فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 6013

أخذ الشافعي في عدم اشتراط الإسلام في الإحصان . وأجيب بأن رجم اليهوديين إنما كان بحكم التوراة . والإحصان لم يكن شرطًا في دينهم . وكان يعمل بحكم التوراة قبل أن ينزل حكم القرآن ، فلما نزل حكم القرآن نسخ ذلك . قال النووي: فيه دليل لوجوب حد الزنا على الكافر ، وأنه يصح نكاحهم وعلى المحصن الرجم ، ولا يجلد مع الرجم إذ لو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه . ولم يرجم . وفيه إن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع ، وأن الكفار إذا تحاكموا إلينا يحكم القاضي بينهم [ بحكم شرعنا . قالوا: وسؤاله ( ما تجدون في التوراة ؟ ) فليس لتقليدهم ، ولا لمعرفة الحكم بينهم ، وإنما ] هو لإلزامهم ما يعتقدون في كتابهم ، ولإظهار ما كتموه من حكم التوراة وأرادوا تعطيل نصها ، ففضحهم بذلك . ولعله قد أوحى إليه أن الرجم في التوراة موجود في أيديهم لم يغيروه ، كما لم يغيروا أشياء ، أو أخبره بذلك من أسلم منهم . فإن قيل كيف رجمهما بما ذكرت اليهود من قولهم: إن رجلًا منهم وامرأة زنيا ، إذ لا اعتبار بشهادتهم ؟ قلنا: الظاهر أنهما أقرا بذلك ، أو شهد عليهما أربعة من المسلمين ، لاحتمال ما جاء في سنن أبي داود وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجمها . قال ابن الهمام ، والشافعي: يخالفنا في اشتراط الإسلام في الإحصان ، وكذا أبو يوسف في رواية وبه قال أحمد . وقول مالك كقولنا . فلو زنى الذمي الثيب الحر يجلد عندنا ، ويرجم عندهم . لهم هذا الحديث . وأجاب صاحب الهداية بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة ، فإنه سألهم عن ذلك أو لا ، وإن ذلك إنما كان عندما قدم المدينة ، ثم نزلت آية حد الزنا ، وليس فيها اشتراط الإسلام في الرجم ، ثم نزل حكم اشترط الإسلام . فالرجم باشتراط الإحصان ، وإن كان غير متلو . علم ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام: ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده . أخبرنا عبد العزيز بن محمد حدثنا عبد الله بن نافع عن نافع عن ابن عمر عن النبي: ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) قال إسحاق: رفعه مرة فقال: عن رسول الله ، ووقفه مرة . ومن طريقه رواه الدارقطني في سننه ، وقال: لم يرفعه غير إسحاق بن راهويه ، ويقال: إنه رجع عن ذلك ، والصواب أنه موقوف . قال في النهاية: ولفظ إسحاق كما تراه ليس فيه رجوع ، وإنما ذكر عن الراوي أنه مرة رفعه ومرة أخرجه مخرج الفتوى ، ولم يرفعه . ولا شك أن مثله بعد صحة الطريق إليه محكوم برفعه على ما هو المختار في علم الحديث ، من أنه إذا تعارض الرفع والوقف حكم بالرفع . وبعد ذلك إذا خرج من طريق فيها ضعف لا يضر . قال ابن الهمام: واعلم أن الأسهل مما أن يدعي أن يقال حين رجمهما: كان الرجم ثبتت مشروعيته في الإسلام وهو الظاهر من قوله عليه الصلاة والسلام: ( ما تجدون في التوراة ؟ ) في شأن الرجم ، ثم الظاهر كون اشتراط الإسلام لم يكن ثابتًا ، وإلا لم يرجمهم لانتساخ شريعتهم . وإنما كان يحكم بما أنزل الله إليه ، وإنما سألهم عن الرجم ليبكتهم بتركهم ما أنزل عليهم ، فحكم برجمهما بشرعه الموافق لشرعهم ، وإذا لزم كون الرجم كان ثابتًا في شرعنا حال رجمهم بلا اشتراط الإسلام . وقد ثبت الحديث المذكور المفيد لاشتراط الإسلام ، وليس تاريخ يعرف به إما تقدم الإسلام على عدم اشتراطه ، أو تأخره ؛ فيكون رجمه اليهوديين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت