فهرس الكتاب

الصفحة 3450 من 6013

وقوله المذكور متعارضين فيطلب الترجيح ، والقول مقدم على الفعل . وفيه وجه آخر وهو أن تقديم هذا القول يوجب درء الحدود . وتقديم ذلك الفعل يوجب الاحتياط في إيجاب الحد ، والأولى في الحدود ترجيح الدافع عند التعارض ( وفي رواية قال: ارفع يدك فرفع ) أي الواضع يده ( فإذا فيها آية الرجم تلوح ) أي تظهر غاية الوضوح ( فقال: ) وفي نسخة فقالوا: ( يا محمد ) ( إن فيها آية الرجم لكنا نتكاتمه ) أي حكم الرجم ( بيننا ) أي لنخص به الضعيف دون الشريف ( فأمر ) أي النبي ( بهما ) أي برجمهما ، أو بإحضارهما ( فرجمهما متفق عليه ) .

( 3560 ) ( وعن أبي هريرة قال: أتى النبي ) أي جاء ( رجل ، وهو في المسجد ) حال من المفعول ( فناداه يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه النبي فتنحى ) أي الرجل ، وهو تفعل من النحو بمعنى الجهة ( لشق وجهه ) بكسر الشين ، وضمير وجهه راجع إلى النبي . في شرح السنة أي قصد الجهة التي إليها وجهه . ونحا نحوها من قولك: نحوت الشيء أنحوه ( الذي ) صفة وجهه ( أعرض ) أي عنه ، كما في نسخة [ صحيحة ] ( قبله ) بكسر ففتح أي مقابل شق وجهه ( فقال: إن زنيت ، فأعرض عنه ) أي النبي ، كما في نسخة صحيحة ( فلما شهد ) أي أقر على نفسه ، كأنه شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد ( أربع شهادات ) أي مرات في أربعة مجالس بشرط غيبوبته في كل مرة على ما سبق ، وبالدليل تحقق فكان الشهادات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة . في شرح السنة يحتج بهذا الحديث من يشترط التكرار في الإقرار بالزنا ، حتى يقام عليه الحد . ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربعة على أنه يشترط أن يقر أربع مرات في أربعة مجالس . ومن لم يشترط التكرار قال: إنما رده مرة بعد أخرى لشبهة داخلته في أمره ولذلك ( دعاه النبي ) أي سأله ( فقال: أبك جنون ؟ قال: لا ) ، وفي رواية فقال: ( أشربت خمرًا ؟ ) فقام رجل فاستنكهه ، فلم يجد منه ريح الخمر فقال: أزنيت ؟ قال: نعم فأمر به فرجم . فرد مرة بعد أخرى للكشف عن حاله ، لا أن التكرار فيه شرط اه . وفيه إن هذا التأويل إنما يتم لو كان المأخذ منحصرًا في هذا الدليل ، ولم يوجد التكرار في غير هذا الشخص المتوهم بالتعليل . قال النووي [ رحمه الله ] : إنما قال: ( أبك جنون ؟ ) لتحقق حاله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت