فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة ، وهذا مبالغة في تحقيق حال المسلم ، وصيانة دمه . وفيه إشارة إلى أن إقرار المجنون باطل ، وأن الحدود لا تجري عليه ( فقال: ) وفي نسخة قال: ( أحصنت ؟ ) أي أأحصنت ( قال: نعم يا رسول الله ) قال النووي: وفيه إشارة إلى أن على الإمام أن يسأل عن شروط الرجم من الإحصان وغيره . سواء ثبت بالإقرار . أم بالبينة . وفيه مؤاخذة الإنسان بإقراره وفيه تعريض بالعفو عن حد الزاني إذا رجع عن الإقرار ( قال: اذهبوا به فارجموه ) فيه دليل على أن الرجم كاف ولا يجلد ( قال ابن شهاب: ) أي الزهري ( فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله ) أي من الصحابة أو التابعين ( يقول: ) أي جابر ( فرجمناه بالمدينة ، فلما أذلقته الحجارة ) أي أصابته بحدها ، فعقرته . من ذَلَقَ الشيء طرقه ( هرب ) أي فر . في شرح السنة: فيه دليل على أن المرجوم لا يشد ولا يربط ولا يجعل في الحفرة ، لأنه لو كان شيء من ذلك لم يمكنه الفرار والهرب . قلت: فيه بحث لا يخفى ، ثم قال: فقال قوم لا يحفر مطلقًا ، وقيل: يحفر للمرأة لا للرجل ، قال ابن الهمام: ويضرب الرجل في الحدود كلها ، وكذا التعزير قائمًا غير ممدود ، وتضرب المرأة جالسة لما روي عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي قال: يضرب الرجل قائمًا ، والمرأة قاعدة في الحد . ولأن مبنى الحد على التشهير زجرًا للعامة عن مثله ، والقيام أبلغ فيه . والمرأة مبني أمرها على الستر ، فيكتفي بتشهير الحد فقط بلا زيادة . وإن حفر لها في الرجم جاز ؛ لأنه أستر ، ولذلك حفر عليه الصلاة والسلام للغامدية إلى ثندوتها . والثندوة والهمزة مكان الواو وفتحها مع الواو مفتوحة ثدي الرجل ، أو لحم الثديين ، والدال مضمومة في الوجهين . وما قيل الثدي للمرأة ، والثندوة للرجل غير صحيح ، لحديث الذي وضع سيفه بين ثدييه ، وكذا حفر علي لشراجة الهمدانية بسكون الميم ، وهي قبيلة كانت عيبة على ، وقد مدحهم وقال في مدحه لهم: %(
ولو كنت بوابًا على باب الجنة %
لقلت لهمدان ادخلن بسلام )%
وتقدم حديث شراجة ، وفيه من رواية أحمد عن الشعبي أنه حفر لها إلى السرة ، ولا يحفر للرجل ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر لماعز ، وتقدم من رواية مسلم ، وتقدم من روايته أيضًا من حديث بريدة الأسلمي أنه حفر له . وهو منكر لمخالفته الروايات الصحيحة المشهورة ، والروايات الكثيرة المتظافرة ، ولأن مبنى الحد على التشهير فيزاد في شهرة الرجل لأنه لا يضره ذلك . ويكتفي في المرأة بالإخراج والإتيان بها إلى مجتمع الإمام ، والناس خصوصًا في الرجم . وأما في الجلد فقد قال تعالى: 16 ( { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ) [ النور 22 ] أي الزانية والزاني ، واستحب أن يأمر الإمام طائفة أي جماعة أن يحضروا إقامة