فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 6013

الإقرار ترك ، وإن أعاده رجم . واحتجوا بما جاء في رواية أبي داود أن النبي قال: ( هلا تركتموه ، ولعله يتوب فيتوب الله عليه ) قلت: الحديث دل على أنه يترك مطلقًا . قال: وقال مالك وغيره: أنه يتبع ويرجم ؛ لأن النبي لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه . وأجيب عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت عليه الحد . قلت: الظاهر أنهم لم يعرفوا الحكم قبل ذلك ، والجهل به عذر .

( 3561 ) ( وعن ابن عباس لما أتى ) أي جاء ( ماعز بن مالك النبي ) ، وفي نسخة إلى النبي ( فقال له: لعلك قبلت ) بتشديد الباء أي فعلت القبلة بالضم ( أو غمزت ) أي لمست ، كما في رواية من غمزت الشيء بيدي أي لمست بها ، أو أشرت إليه بها ( أو نظرت ) أي قصدت النظر إليها ، فإن كلا يسمى زنا ( قال: لا يا رسول الله قال: أنكتها ) بكسر النون وسكون الكاف أي أجامعتها ، وهو مقول القول وقوله: ( لا يكنى ) حال مأخوذ من الكناية ضد التصريح ، وهو قول الراوي أي قال عليه الصلاة والسلام ذلك مصرحًا غير مكن عنه . وهذا التصريح تصريح في استحباب التعريض بالعفو إذا كنى الجاني ولم يصرح ( قال: ) أي ابن عباس ( فعند ذلك ) ، وفي نسخة قال: أي ماعز نعم فعند ذلك ( أمر ) أي النبي ( برجمه ) أي فرجم . قال النووي: فيه استحباب تلقين المقر بالزنا والسرقة وغيرهما بالرجوع ، وبما يعتذر به من شبهة ، فيقبل رجوعه . لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء ، بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية ، كالزكاة والكفارة وغيرهما ، فإنه لا يجوز التلقين فيها ( رواه البخاري . ) قال ابن الهمام: وأخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق في مصنفه ( فأعرض عنه فأقبل في الخامسة فقال: أنكتها ؟ قال: نعم . قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال: نعم . قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر ؟ قال: نعم . قال: فهل تدري ما الزنا ؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ، كما يأتي الرجل من امرأته حلالًا . قال: فما تريد بهذا . القول ؟ قال: أريد أن تطهرني ، فأمر به فرجم فسمع النبي رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه ، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب . فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجليه ، فقال: أين فلان وفلان فقالا: نحن ذان يا رسول الله ، فقال: انزلا وكلا من جيفة هذا الحمار . فقالا: ومن يأكل من هذا يا رسول الله ؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من الأكل منه ، والذي نفسي بيده أنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت