فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 6013

( 3562 ) ( وعن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي فقال: يا رسول الله طهرني ) أي كن سبب تطهيري من الذنب بإجراء الحد عليّ ( فقال: ويحك ) في النهاية ويح ، كلمة ترحم وتوجع . يقال: لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب ، وهي منصوبة على المصدر ، وقد ترفع وتضاف ولا يضاف . يقال: ويح زيد وويحًا له وويح له ( ارجع ) أي عن هذا المقال وعن هذا الكلام ( فاستغفر لله ) أي باللسان ( وتب إليه ) أي بالجنان . والمراد بالاستغفار التوبة ، وبالتوبة المداومة والاستقامة عليها ( قال: فرجع غير بعيد ) أي غير زمان بعيد [ كقوله تعالى ] : 16 ( { فمكث غير بعيد } ) [ النحل 22 ] ذكره الطيبي ، والأظهر غير مكان بعيد ، أو رجوعًا غير بعيد ] بمعنى غيبة غير بعيدة ، ( ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني ) ، ولعله لم يقدر على تطهير نفسه بالتوبة الصحيحة والرجعة النصيحة ( فقال النبي: مثل ذلك ) أي ويحك الخ ( حتى إذا كانت الرابعة ) أي ، وقال: طهرني ( فقال له رسول الله: فيم أطهرك ؟ ) قال الطيبي: وفي نسخ المصابيح ( مم أطهرك ؟ ) وفي نسخة ( بم أطهرك ؟ ) والرواية الأولى في صحيح مسلم وكتاب الحميدي قال النووي فيم بالفاء والياء التحية بنقطتين في جميع النسخ وهو صحيح وفيه معنى التسبب ( قال: من الزنا ) أي من ذنبه بإقامة الحد . قال الطيبي: ما يسأل بها عن عموم الأحوال ومن ابتدائية في الجواب مضمنة معنى السبب ؛ لأنها الإنشاء الابتداء فخصت ما به ليطابقها ، كأنه قيل: في أي سبب أطهرك ، وأجاب بسبب الزنا . ونظيره في المعنى قوله تعالى: 16 ( { قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله } ) [ المؤمنون 76 ] لأن قوله: 16 ( من رب السموات ) معنى المالكية ، كأنه قيل: لمن السموات والأرض ( قال رسول الله: ) أي لأصحابه ( أبه جنون ؟ فأخبر ) بصيغة المجهول أي فأخبروه ( أنه ليس بمجنون ، فقال: أشرب خمرًا ؟ فقام رجل فاستنكهه ) أي طلب نكهته أي رائحة فمه ، ليعلم أشارب هو ، أم غير شارب ( فلم يجد منه ريح خمر ، فقال: أزنيت ؟ قال: نعم . فأمر به ) أي برجمه ( فرجم فلبثوا يومين ) أي بعد رجمه ( أو ثلاثة ، ثم جاء رسول الله فقال: استغفروا لماعز بن مالك ) أي اطلبوا له مزيد المغفرة ، وترقى الدرجة ( لقد تاب توبة ) أي من ذنبه هذا ( لو قسمت ) أي ثوابها ( بين أمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت