فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الضاد ( فقام رجل من الأنصار ، فقال: إليّ رضاعه ) بفتح الراء ويكسر أي رضاعه موكول إلي ( يا نبي الله قال: ) أي الراوي ( فرجمها ) أي فأمر النبي برجمها ، فرجمت . ( وفي رواية أنه قال لها: اذهبي حتى تلدي ، فلما ولدت قال: اذهبي فارضعيه حتى تفطميه ) بفتح التاء ، وكسر الطاء وسكون الياء أي تفصلينه من الرضاع ( فلما فطمته أتته بالصبي ) حال من فاعل . أتته ، وضمير المفعول راجع إليه ( في يده ) ، وفي نسخة ( وفي يده ) ( كسرة خبز ) الجملة حال من الصبي ، فإنه مفعول ( فقالت: هذا ) أي ولدي ( يا نبي الله قد فطمته ، وقد أكل الطعام ) فيه أن رجم الحامل يؤخر إلى أن يستغني عنها ولدها إذا لم يوجد من يقوم بتربيته ، وبه قال أبو حنيفة في رواية ( فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ) قال النووي: الرواية الأخيرة مخالفة للأولى ، فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد الفطام ، وأكل الخبز . والأولى ظاهرة في أن رجمها عقيب الولادة ، فوجب تأويل الأولى لصراحة الثانية لتتفقا ؛ لأنهما في قضية واحدة ، والروايتان صحيحتان . فقوله في الأولى: ( فقام رجل من الأنصار ، فقال: إلى رضاعة ) إنما قاله بعد الفطام ، وأراد بالرضاعة ، كفالته وتربيته ، سماها رضاعًا مجازًا قال ابن الهمام: والطريقان في مسلم ، وهذا يقتضي أنه رجمها حين فطمت بخلاف الأوّل ، فإنه يوجب أنه رجمها حين وضعت ، وهذا أصح طريقًا ؛ لأن في الأوّل بشير بن المهاجر وفيه مقاتل . وقيل: يحتمل أن يكونا امرأتين ووقع في الحديث الأوّل نسبتها إلى الأزد ، وفي حديث عمران بن حصين جاءت امرأة من جهينة ، وفيه رجمها بعد أن وضعت . قال الطيبي: ويحتمل أن يقال: معنى قوله: إلى رضاعه أي أني أتكفل مؤنة المرضعة لترضع ولدها ، كما كفل الرجل مؤنتها حين كانت حاملًا ، فإذا الفاء في قوله: ( فرجمها ) فصحيحة أي سلمها رسول الله مع ولدها ، فأرضعته حتى فطمته ، وأتته به في يده كسرة خبز فدفع الصبي إلى غيرها ( ثم أمر بها ) أي برجمها ( فحفر لها إلى صدرها ) بصيغة المجهول ، وهو يحتمل أن يكون بأمر منه ، ولهذا قال صاحب الهداية: إن ترك الحفر لم يضر ؛ لأن النبي لم يأمر بذلك اه . والظاهر أنه بأمره ، أو بتقريره فيستحب الحفر لها على ما سبق . ولذا قال ابن الهمام: يعني لم يوجبه بناء على أن حقيقة الأمر هو الإيجاب ، وقال إنه عليه الصلاة والسلام حفر للغامدية ، ومعلوم أنه ليس المراد إلا أنه بذلك ، فيكون مجازًا عن أمر ( وأمر الناس ، فرجموها ) ولا يلزم منه عدم حضوره في رجمها ، بل الظاهر وجوده حينئذ ، لما سيأتي من قوله عليه الصلاة والسلام لخالد بعد سبه إياها ، ولما رواه أبو داود عن زكريا بن عمران قال: سمعت شيخًا يحدث عن ابن أبي بكرة عن أبيه عن