فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النبي رجم الغامدية ، فحفر لها إلى الثندوة ، ثم ذكر إسنادًا آخر وزاد ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، وقال: ارموا واتقوا الوجه ، فلما طفئت أخرجها وصلى عليها . رواه النسائي والطبراني والبزار ، وفيهم مجهول . قال ابن الهمام: وأنت تعلم أنه لو تم أمر هذا الحديث بالصحة لم يكن فيه دليل على اشتراط على ما هو المذهب . فالمعوّل عليه ما روى ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًا كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا أمر الشهود أن يرجموا ، ثم يرجم هو ، ثم يرجم الناس . فإن كان بإقرار بدأ هو فرجم ، ثم رجم الناس . قال: وحدثنا أبو خالد الأحمري عن الحجاج عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن علي قال: أيها الناس إن الزنا زنا آن زنا السر ، وزنا العلانية . فزنا السر أن يشهد الشهود ، فيكون الشهود أول من يرمي ، ثم الإمام ثم الناس . وزنا العلانية أن يظهر الحبل والاعتراف ، فيكون الإمام أول من يرمي قال: وفي يده ثلاثة أحجار ، فرماها بحجر ، فأصاب صدغها فاستدارت ، ورمى الناس . وروى الإمام أحمد في مسنده عن الشعبي قال: كان لشراجة زوج غائب بالشام ، وأنها حملت فجاء بها مولاها فقال: إن هذه زنت فاعترفت فجلدها يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، وحفر لها إلى السرة ، وأنا شاهد ، ثم قال: إن الرجم سنة سنها رسول الله . ولو كان شهد على هذه أحد لكان أوّل من يرمي الشاهد يشهد ، ثم يتبع شهادته حجره . ولكنها أقرت ، فأنا أول من يرميها فرماها بحجر فرماها الناس . ورواه البيهقي عن الأجلح عن الشعبي عن علي ، وفيه أنه قال لها: لعله وقع عليك وأنت نائمة ! قالت: لا . قال: لعله استكرهك ، قالت: لا [ قال ] : فأمر بها فحبست ، فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس ، فضربها مائة وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة ، وأحاط الناس بها الحديث . وفيه أيضًا أنه صفهم ثلاثة صفوف ، ثم رجمها ، ثم أمرهم فرجم صف ، ثم صف ، ثم صف ( فيقبل ) من الإقبال ، والمضارع لحكاية الحال ( خالد بن الوليد بحجر ) قال التوربشتي: يروى هذا اللفظ بالياء ذات النقطتين من تحت بين يدي القاف ، واللام على زنة الماضي من التقبيل ، وليس بشيء معنى أو رواية . وإنما أتاهم الغلط من حيث أن الراوي أتى به على بناء المضارع من الإقبال ، كأنه يريد حكاية الحال الماضية . وروى أنه لو كان من الإقبال ، لأتى به على زنة الماضي لكونه أشبه بنسق الكلام . وصحح القاضي هذه الرواية ، وقال: وفي بعض النسخ ( فتقيل ) بالياء على صيغة الماضي من التقيل ، وهو التبع أي تبعها بحجر ( فرمى رأسها ) قال الطيبي: قد تقرر في علم المعاني أن القصة إذا كانت عجيبة الشأن ، يعدل من الماضي إلى المضارع ، لتصوير تلك الحالة مشاهدة واستحضارًا ، ليتعجب السامع منها . ولا ارتياب أن قصة خالد ، وما قاله النبي من قوله: ( مهلًا ) ومن تمثيل توبتها بتوبة العشار ، مما يتعجب منها ويستغرب فيها . قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن تكون الأفعال المذكورة كلها بالصيغة المضارعية فتأمل . ( فتنضح ) بتشديد الضاد المعجمة ( الدم على وجه