فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 6013

الحد مفعول مطلق [ أي ] فليجلدها الحد المشروع ، وقال بعض علمائنا ، وفي ذكر الأمة إشعار بأن حدها منكوحة كانت أو غيرها الجلد إلا أنه نصف جلد الحرائر ، لقوله تعالى: 16 ( { فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ) [ النساء 25 ] وأريد بالعذاب الجلد ، لا الرجم ، لأنه لا ينصف . واستدل الشافعي بالحديث على أن للمولى إقامة الحد على مملوكه . وعلماؤنا حملوا قوله: ( فليجلدها ) على التسبب أي ليكن سببًا لجلدها بالمرافعة إلى الإمام . وفي الهداية لا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام . وقال الشافعي ومالك وأحمد يقيم بلا إذن . وعن مالك إلا في الأمة المزوّجة . واستثنى الشافعي من المولى أن يكون ذميًا ، أو مكاتبًا أو امرأة ، وهل يجري ذلك على العموم حتى لو كان قتلا بسبب الردة أو قطع الطريق أو قطعًا للسرقة ؟ ففيه خلاف عندهم قال النووي: الأصح المنصوص نعم . لإطلاق الخبر . وفي التهذيب الأصح: إن القتل والقطع إلى الإمام . قال ابن الهمام: لهم ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: سئل رسول الله عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال: ( إن زنت فاجلدوها ، وإن زنت فاجلدوها ، وإن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير ) قال ابن شهاب: ما أدري أبعد الثالثة أو الرابعة ، والضفير الحبل . وفي السنن قال عليه الصلاة والسلام: ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ولأنه يملك تعزيره صيانة لملكه عن الفساد ، . فكذا الحد ، ولأن له ولاية مطلقة عليه حتى ملك منه ما لا يملك الإمام من التصرف ، فملكه الإقامة عليه أولى من الإمام . ولنا ما روى الأصحاب في كتبهم عن ابن مسعود وعن ابن عباس وابن الزبير موقوفًا ومرفوعًا ( أربع إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات والفيء ) . ولأن الحد خالص حق الله ، فلا يستوفيه إلا نائبه وهو الإمام . وهذا الاستدلال يتوقف على صحة هذا الحديث ، وكونه حق الله وإنما يستوفيه نائبه مسلم . لكن الاستنابة تعرف بالسمع ، وقد دل على أنه استناب في حقه المتوجه منه على الأرقاء مواليهم بالحديث السابق . ودلالته على الإقامة بنفسه ، ظاهرة وإن كنا نعلم أنه ليس المراد الإقامة بنفسه ، فإنه لو أمر به غيره كان ممتثلًا ، فجاز كون المراد ذكره للإمام ليأمر بإقامته . لكن لما لم يثبت المعارض المذكور لا يجب الحمل على ذلك ، بل على الظاهر المتبادر من كون القائل أقام فلان ، أو جلد فلان أنه باشره أو أمر به على أن المتبادر أحد دائر فيهما لا في ثلاثة ، وهما هذان مع رفعه إلى الحاكم ، ليحده . نعم من استقر اعتقاده على أن إقامة الحدود إلى الإمام فالمتبادر إليه من ذلك اللفظ الأخير بخصوصه اه . كلام المنصف المحقق والله الموفق ( ولا يثرب ) بتشديد الراء أي لا يعيب عليها أي على الأمة ، ولا يعيرها أحد بعد إقامة الحد ؛ لأنه كفارة لذنبها ، قال القاضي: التثريب التأنيب والتعيير . وكان تأديب الزناة قبل شرع الحد هو التثريب وحده ، فأمرهم بالجلد ونهى عن الاقتصار بالتثريب . ولعله إنما أسقط التغريب عن المماليك نظرًا للسادة وصيانة لحقوقهم . قال النووي: فيه دليل على وجوب حد الزنا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت