فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 6013

الإماء والعبيد ، وأن السيد يقيم الحد عليهما ، وله أن يتفحص عن جرمهما ويسمع البينة عليهما ، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد ، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم . وقال أبو حنيفة وطائفة: ليس له ذلك ، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور . قلت: الصراحة ممنوعة ؛ لأن الخطاب عام لهذه الأمة ، وكذا لفظ ( أحدكم ) فيشمل الإمام وغيره ، ولا شك أنه الفرد الأكمل ، فينصرف المطلق إليه ، ولأنه العالم بما يتعلق ، بالحد من الشروط ، وليس كل واحد من المالكين له أهلية ذلك ، مع أن المالك متهم في ضربه وقتله أنه لذلك أو لغيره . ولا شك أنه لو جوّز له على إطلاقه ؛ لترتب عليه فساد كثير ، وعلى هذا التأويل رواية ( إن زنت فاجلدوها ) ورواية ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ولعل وجه التخصيص أن الزنا لم يكن عيبًا في الجواري والعبيد أيام الجاهلية ، فنبه على أنهم متساوون في الحد مع الأحرار ، لكن بطريق التنصيص ، كما دل عليه الآية ( ثم إن زنت فليجلدها الحد ، ولا يثرب ) فيه أنه لا يجمع بين الحد والتثريب . قال النووي: وفيه أن الزاني إذا تكرر منه الزنا تكرر عليه الحد ، فأما إذا زنا مرات ولم يحد ، فيكفي حد واحد للجميع ( ثم إن زنت الثالثة ، فتبين زناها فليبعها ) أي بعد إقامة الحد أو قبلها ، وهو الظاهر ، وفيه إشارة إلى أن المراد بقوله: فليجلدها ليكن سبب جلدها بالمرافعة ليحصل تأديبها ، ولما تكرر منها وعلم عدم النفع فيها ، فأمره ببيعها من غير إقامة حدها ( ولو بحبل من شعر ) بفتح العين ويسكن أي وإن كان ثمنها قليلًا . قال النووي: فيه ترك مخالطة الفساق ، وأهل المعاصي . وهذا البيع المأمور به مستحب ، وقال أهل الظاهر: هو واجب . وفيه جواز بيع الشيء الثمن بثمن حقير إذا كان البائع عالمًا ، وإن كان جاهلًا ، ففيه خلاف لأصحاب مالك ، فإنهم لا يجوّزونه خلافًا للجمهور ، وعلى البائع بيان حال السلعة ، وعيبها للمشتري . قلت: هذا كلام برأسه مستفاد من قواعد الشرع ، إذ ليس في الحديث دلالة عليه ، ثم قال: إن قيل: كيف يكره شيئًا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم ؟ فالجواب لعل الزانية تستعف عند المشتري بنفسها ، أو بصونها أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها ، أو تزويجها . قلت: إذا ظهر العيب ، فلا محذور في ذلك فالسؤال ساقط من أصله . نعم يحتاج الجواب عمن يشتريها ، وهو عالم بها . والأظهر أن بيعها بمنزلة التغريب زجرًا وسياسة ، ودلالة إلى أنها غير قابلة للتربية عنده ( متفق عليه ) .

( 3564 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال: يا أيها الناس ) أي المؤمنون ( أقيموا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت