فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أرقائكم ) بتشديد القاف جمع رقيق أي من عبيدكم وإمائكم ( الحد ) أي ضرب جلد ( من أحصن ) أي تزوّج ( منهم ) ، أي ومنهن ، ففيه حذف أو تغليب ( ومن لم يحصن ) قال الطيبي: وتقييد الأرقاء بالإحصان مع أن الحرية شرط الإحصان يراد به كونهن مزوّجات لقوله تعالى: 16 ( { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ) [ النساء 25 ] حيث وصفهن بالإحصان ، فقال: فإذا أحصن وحكم ( فإن أمة لرسول الله زنت ، فأمرني أن أجلدها ) ، وهذا التعليل يؤيد ما قدمناه من التأويل ( فإذا هي حديث عهد ) أي جديد زمان ( بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ) قال الطيبي: هو مفعول فخشيت ، وجلدتها مفسر لعامل أنا المقدر بعد أن الشرطية ، كقول الحماسي: %(
وإن هي لم تحمل عن النفس ضيمها %
فليس إلى حسن الثناء سبيل )%
وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام المعترض فيه بين الفعل ومفعوله ( فذكرت ذلك للنبي فقال: أحسنت ) فيه إن جلد ذات النفاس يؤخر ، حتى تخرج من نفاسها ؛ لأن نفاسها نوع مرض فتؤخر إلى زمان البرء . قال ابن الهمام: وإذا زنى المريض وحده ، الرجم بأن كان محصنًا حُدَّ ؛ لأن المستحق قتله ورجمه في هذه الحالة أقرب إليه ، وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى يبرأ ، لأن جلده في هذه الحالة قد يؤدي إلى هلاكه وهو غير المستحق عليه . ولو كان المرض لا يرجى زواله ، كالسل أو كان خداجًا ضعيف الخلقة ، فعندنا وعند الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ ، فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شمراخ إلى بدنه . ولذا قيل: لا بد حينئذ أن تكون مبسوطة ، ولخوف التلف لا يقام الحد في البرد الشديد والحر الشديد ، بل يؤخر إلى اعتدال الزمان . وإذا زنت الحامل لا تحد ، حتى تضع حملها ولو جلدا ، كيلا يؤدي إلى هلاك الولد ؛ لأنه نفس محترمة لأنه مسلم لا جريمة منه ( رواه مسلم ، وفي رواية أبي داود قال: دعها ) أي اتركها ( حتى ينقطع دمها ) أي دم نفاسها ( ثم أقم عليها الحد ، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) أي لا تتركوا الحدود عليهم ، فإن منفعتها واصلة إليكم وإليهم . وليس فيه صراحة دلالة على أن للموالي إقامة حدود مواليهم ، ونظيره ما ورد من قوله: ( أقيموا حدود الله تعالى في البعيد والقريب ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ) رواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت ، ويدل عليه اتفاق أصحابنا في كتبهم نقلًا عن الصحابة ، موقوفًا ومرفوعًا أن ولاية الحد إلى الولاة والله تعالى أعلم .