فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( هلا تركتموه لعله أن يتوب ) أي عسى أن يرجع عن فعله ، ( فيتوب الله عليه ) أي يرجع الله عليه بقبول توبته قال ابن الملك: فيه أن المقر على نفسه بالزنا لو قال: ما زنيت أو كذبت ، أو رجعت سقط عنه الحد فإن رجع في أثناء إقامته عليه سقط الباقي ، وقال جمع: لا يسقط إذ لو سقط لصار ماعز مقتولًا خطأ ، فتجب الدية على عواقل القاتلين . قلنا إنه لم يرجع صريحًا لأنه هرب وبالهرب لا يسقط الحد ، وتأويل قوله: هلا تركتموه أي لينظر في أمره أهرب من ألم الحجارة ، أو رجع عن إقراره بالزنا . قال الطيبي: فإن قلت: إذا كان رسول الله واخذهم بقتله حيث فر فهل يلزمهم قود ؟ إذا قلت: لا . لأنه واخذهم بشبهة عرضت تصلح أن يدفع بها الحد ، وقد عرضت لهم شبهة أيضًا ، وهي إمضاء أمر رسول الله فلا جناح عليهم اه . ولا يخفى أن قوله: فهل يلزمهم قود ؟ خطأ إذ لا معنى للقود في هذا المقام . في شرح السنة فيه دليل على أن من أقر على نفسه بالزنا إذا رجع في خلال إقامة الحد ، فقال: كذبت أو ما زنيت ، أو رجعت سقط ما بقي من الحد عنه ، وكذلك السارق وشارب الخمر .
( 3566 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال لماعز بن مالك: أحق ) أي أثابت ( ما بلغني عنك ؟ قال: وما بلغك عني ؟ قال: بلغني أنك قد وقعت بجارية آل فلان ) ، وفي نسخة صحيحة على جارية آل فلان أي على بنتهم ( قال: نعم . فشهد ) أي أقر أربع شهادات أي مرات في مجالس متعددة ( فأمر به ) أي برجمه ( فرجم رواه مسلم . ) قال الطيبي: فيه تنبيه من المؤلف على أن هذا الحديث غير مقر في مكانه ، بل مكانه الفصل السابق ، فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين حديث بريدة ؟ يعني على ما سبق فإن هذا يدل على أنه كان عارفًا بزنا ماعز ، فاستنطقه ليقربه ليقيم عليه الحد ، وحديث بريدة وأبي هريرة أي السابق ، ويزيد بن نعيم أي اللاحق يدل على أنه لم يكن عارفًا به ، فجاء ماعز فأقر فأعرض عنه مرارًا ، ثم جرت بعد ذلك أحوال جمة ثم رجم . قلت: للبلغاء مقامات فمن مقام يقتضي الإيجاز فيقتصرون على كلمات معدودة ، ومن مقام يقتضي الأطناب فيظنون فيه كل الأطناب قال: %(
يرمون بالخطب الطوال وتارة %
وحي الملاحظ خيفة الرقباء )%
فابن عباس سلك طريق الاختصار ، فأخذ من أوّل القصة وآخرها إذ كان قصده بيان رجم الزاني المحصن بعد إقراره ، وبريدة وأبو هريرة ويزيد سلكوا سبيل الأطناب في بيان مسائل مهمة للأمة ، وذلك أنه لا يبعد أن رسول الله بلغه حديث ماعز ، فأحضره بين يديه فاستنطقه لينكر ما