فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نسب إليه لدرء الحد ، فلما أقر أعرض عنه فجاءه من قبل اليمين بعدما كان ماثلًا بين يديه ، فأعرض عنه فجاءه من قبل الشمال يدل عليه حديث أبي هريرة ، ثم جاءه من شقه الآخر وكل ذلك ليرجع عما أقر ، فلما لم يجد فيه ذلك فقال: أَبه جنون ؟ الخ ونظير سلوك ابن عباس في أخذ القصة أوّلها وآخرها ملخصًا قوله تعالى: 16 ( { كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلًا } ) [ المزمل 16 ] فالفاء في فأخذناه كالفاء في فأمر به فرجم ، فالفاء تستدعي حالات وتارات وشؤونًا لا تكاد تنضبط إلى أن تتصل إلى أوّل القصة من قوله: كما أرسلنا فعصى والله [ تعالى ] أعلم . وقال النووي في شرح مسلم: هكذا وقع في هذه الرواية ، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم فقال: طهرني ! قال العلماء: لا تناقض بين هذه الروايات ، فيكون قد جيء به إلى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم من غير استدعاء من النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم للذي أرسله: لو سترته بثوبك يا هزال لكان خيرًا لك . وكان ماعز عنده هزال ، فقال النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه: ما جرى له أحق ما بلغني عنك الخ .
( 3567 ) ( وعن يزيد بن نعيم ) بالتصغير ( عن أبيه ) أي هزال الأسلمي ، يكنى أبا نعيم روى عنه ابنه نعيم ، ومحمد بن المنكدر ( أن ماعزًا أتى النبي ، فأقر عنده أربع مرات ) أي في أربعة مجالس ، ( فأمر برجمه ) أي فرجم ( وقال: ) أي النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ( لهزال ) بتشديد الزاي مبالغة هازل ( لو سترته بثوبك كان خيرًا لك ! قال ) وفي نسخة وقال ( ابن المنكدر: إن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي فيخبره ) ، وذلك لأن هزالًا كان له مولاة اسمها فاطمة وقع عليها ماعز ، فعلم به هزال فأشار إليه بالمجيء إلى النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ، يريد به السوء والهوان قصاصًا لفعله بمولاته ، كذا قيل: والأظهر أنه كان ذلك نصيحة له من هزال على ما سيروى في الحديث الثاني من الفصل الثالث ( رواه أبو داود ) قال ابن الهمام: أخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) وأخرج أبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر عنه عليه