فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 6013

الصلاة والسلام قال: ( من رأى أي عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة ) ، فإذا كان الستر مندوبًا إليه ينبغي أن تكون الشهادة [ به ] خلاف الأولى ، التي مرجعها إلى كراهة التنزيه لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل ، وكراهة التنزيه في جانب الترك ، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد الزنا ولم يتهتك به . أما إذا وصل الحال إلى إشاعته ، والتهتك به بل بعضهم ربما ، افتخر به فيجب كون الشهادة به أولى من تركها لأن مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش بالخطابات المفيدة لذلك ، وذلك يتحقق بالتوبة من الفاعلين وبالزجر لهم ، فإذا ظهر الشره في الزنا مثلًا والشرب وعدم المبالاة [ به ] وإشاعته وإخلاء الأرض ، المطلوب حينئذ بالتوبة احتمال يقابله ظهور عدمها مما اتصف بذلك ، فيجب تحقق السبب الآخر للإخلاء ، وهو الحدود بخلاف [ من ] زل مرة أو مرارًا مستترًا متخوّفًا متندمًا عليه ، فإنه محل استحباب ستر الشاهد . وقوله عليه الصلاة والسلام لهزال في ماعز: ( لو كنت سترت بثوبك ) الحديث كان في مثل من ذكرنا ، والله [ تعالى ] أعلم .

( 3568 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال: تعافوا ) أمر من التعافي ، والخطاب لغير الأئمة ، أي ( ليعف بعضكم عن بعض ) ( الحدود فيما بينكم ) ، أي قبل أن يبلغني ذلك ، ( فما بلغني من حد فقد وجب ) أي ( فوجب عليّ إقامته عليكم ) وفيه أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله ، إذا رفع الأمر إليه ، وهو بإطلاقه يدل على أن ليس للمالك أن يجري الحد على مملوكه ، بل يعفو عنه ، [ أو ] يرفع إلى الحاكم أمره ، فإنه داخل تحت هذا الأمر وهو الاستحباب ، ( رواه أبو داود والنسائي ) .

( 3569 ) ( وعن عائشة ، أن النبي قال:( أقيلوا ) ) أمر من الإقالة ، ( ذوي الهيئات عثراتهم ) بفتحتين ، أي زلاتهم ( إلا الحدود ) أي إلا ما يوجب الحدود ، والخطاب مع الأئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت