فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وغيرهم من ذوي الحقوق ، ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها ، وأراد من العثرات ما يتوجه فيه التعزير لإضاعة حق من حقوق الله ، ومنها ما يطالب به من جهة العبد ، فأمر الفريقين بذلك ندب واستحباب بالتجافي عن زلاتهم ، ثم إن أريد بالعثرات الصغائر ، وما يندر عنهم من الخطايا ، فالاستثناء منقطع أو الذنوب مطلقًا ، وبالحدود ما يوجبها من الذنوب فهو متصل . وقال الشافعي في تفسير ذوي الهيئة: ( هو من لم يظهر منه ذنبه ) . وقال ابن الملك: ( الهيئة الحالة التي يكون عليها الإنسان من الأخلاق المرضية ) . وقال القاضي: ( الهيئة في الأصل صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة فيصير بسببها مقولًا عليها إنها واحدة ، ثم يطلق على الخصلة ) فيقال: لفلان هيئات ، أي خصال والمراد بذوي الهيئات أصحاب المروآت والخصال الحميدة ، وقيل: ذوو الوجوه بين الناس أهم ، والمعنى بهم الاشراف ، وقيل: أهل الصلاح والورع . وقيل: كأنه عليه الصلاة والسلام خاف تغير الزمان وميل الناس إلى المداهنة مع الأكابر في التجاوز والستر إلى أن يتركوا إقامة الحدود عليهم وعلى من يلازمهم خوفًا منهم أو طمعًا فيهم ، فأمرهم أن يقيموا الحدود عليهم كما يقيمون على السوقة ، فإن وقع العفو فليقع فيما لا يوجب الحد ، فأتى بأسلوب لطيف حتى لا يتأذى الأكابر بتصريح العبارة ، والله تعالى أعلم بالمراد ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد والبخاري في الأدب ، ورواه ابن عدي عن ابن عباس ، ولفظه: ( ادرؤوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله ) .
( 3570 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت: قال رسول الله:( ادرؤوا ) ) بفتح الراء ، أمر من الدرء ، أي: ادفعوا ( الحدود ) أي: إيقاعها ( عن المسلمين ما استطعتم ) أي مدة استطاعتكم وقدر طاقتكم ، ( فإن كان له ) أي للحد ، المدلول عليه بالحدود ( مخرج ) اسم مكان ، أي عذر يدفعه ( فخلوا سبيله ) ، أي اتركوا إجراء الحد على صاحبه ، ويجوز أن يكون ضمير له ، للمسلم المستفاد من المسلمين ، ويؤيده ما ورد في رواية: ( فإن وجدتم للمسلم مخرجًا ) فالمعنى: اتركوه أو لا تتعرضوا له ، ( فإن الإمام أن يخطىء ) أي خطؤه ( في العفو ) مبتدأ خبره ( خير من أن يخطىء في العقوبة ) ، والجملة خبر إن ويؤيده ما في رواية لأن يخطىء بفتح اللام ، وهي لام الابتداء ، وقال المظهر: بأن يخطىء أو لأن يخطىء ، إشارة إلى حذف باء السببية أو لام العلة ، لكن لا يظهر له وجه بل ولا معنى ، فتأمل ثم قال يعني: ادفعوا الحدود ما استطعتم قبل أن تصل إلي ، فإن الإمام إذا سلك سبيل الخطأ في العفو الذي صدر منكم ، خير من أن يسلك سبيل الخطأ في الحدود ، فإن الحدود [ إذا وصلت إليه وجب عليه الانفاذ . قال الطيبي: نزل