فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معنى هذا الحديث على معنى الحديث السابق وهو تعافوا الحدود ] فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) وجعل الخطاب في الحديث لعامة المسلمين ، ويمكن أن ينزل على حديث أبي هريرة في قصة رجل ، وبريدة في قصة ماعز ، فيكون الخطاب للأمة لقوله للرجل: ( أبك جنون ) ثم قوله: ( أحصنت ، ولماعز أبه جنون ) ثم قوله: ( أشرب ) لأن كل هذا تنبيه على أن للإمام أن يدرأ الحدود بالشبهات . قلت: هذا التأويل متعين ، والتأويل الأوّل لا يلائمه قوله ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن عامة المسلمين مأمورون بالستر مطلقًا ، ولا يناسبه أيضًا لفظ خير كما لا يخفى ، فالصواب أن الخطاب للأمة ، وإنه ينبغي لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر ، مما يمكن أن يدفع به ، كما وقع منه عليه الصلاة والسلام لماعز وغير من تلقين الأعذار ، وتفتيش مخارج الأوزار ، ثم بالغ مبالغة بليغة بقوله فإن الإمام الخ . وأشار إلى أنه إذا وقع لأجل الدرء في الخطأ المتعلق بالعفو خير من وقوعه في الخطأ المتعلق بجانب العقوبة لما في سعة فضل الله تعالى ، وللاحتياط في جانب البريء أن لا يضرب ، ولا يقتل ، فتأمل قال الطيبي ، فيكون قوله فإن الإمام مظهر أقيم مقام المضمر على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، حثًا على إظهار الرأفة ، قلت: الظاهر أن تقدير الكلام ، فإن الإمام منكم أو إمامكم على أن اللام بدل من المضاف إليه ، فكأنه قال: فإن واحدًا منكم سبيل عفوه بعذر خير من طريق عقوبته من غير عذر . ( رواه الترمذي وقال ) : أي الترمذي ( وقد روي ) أي هذا الحديث ( عنها ولم يرفع ) ، أي هذا الحديث ، والمعنى أنه موقوف على عائشة ، ( وهو ) أي الوقف ، ( أصح ) أي من رفعه ، والمراد أن سند الموقوف أصح من سند المرفوع ، وقد رواه ابن أبي شيبة والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في شعبه عن عائشة مرفوعًا بلفظ: ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا ، فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة ) . ورواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن ، عن علي مرفوعًا ( ادرؤوا الحدود ) ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود ، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ( ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم له مدفعًا ) . قال ابن الهمام: وما يدرأ الحد إن لا يعلم أن الزنا حرام ، ونقل في اشتراط العلم بحرمة الزنا إجماع الفقهاء ، واستدل عليه بما رواه أبو يعلى في مسنده من حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام ( ادرؤوا الحدود ما استطعتم ) وما أخرجه الترمذي الحديث الذي في الأصل قال: وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد ويزيد ضعيف . وأسند في علله عن البخاري يزيد منكر الحديث ذاهب ، وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي به . قال البيهقي: والموقوف أقرب إلى الصواب ، ولا