البسر من عيدان الكباسة . وقال الطيبي: العثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار ، ويسمى كل واحد من تلك الأغصان شمراخًا ( فاضربوه ) أي بها ، كما في نسخة ( ضربة ) أي واحدة ، لكن بحيث يصل [ أثر ] ضرب المائة جميعها إلى بدنه ، ( رواه في شرح السنة وفي رواية ابن ماجه نحوه ) . قال ابن الملك: هذا الحديث غير معمول به لمخالفته النص ، وهو قوله تعالى: 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) [ النور 2 ] والضرب على هذا الوجه من جملة الرأفة اه . وهو خطأ تفسيرًا وحديثًا وفقهًا ، أما لتفسير فمعنى قوله تعالى: 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) أي في طاعته ، وإقامة حده ، فتعطلوه أو تسامحوا فيه . ولذلك قال عليه الصلاة والسلام على ما رواه الستة: ( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) . كذا قاله البيضاوي . وفي المعالم اختلفوا في معنى الآية ، فقال قوم: ( لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها ) وهذا قول مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي ، وقال جماعة معناها: ولا تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ، ولكن أوجعوهما ضربًا ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وروي أن عبد الله بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد: اضرب ظهرها ورجليها ، فقال له ابنه: 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) ، فقال يا بني: إن الله لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فأوجعت اه . ومن المعلوم أن المريض الشديد الذي لا يرجى برؤه لو ضرب ضربًا وجيعًا لمات ، ولم يؤمر بقتله 16 ( { ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } ) [ البقرة 286 ] وما لم يدرك كله لا يترك كله ، فهذا هو الحيلة مراعاة للمجانبين كما قال تعالى لأيوب عليه الصلاة والسلام ، وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط لما توهم أنها تستحق الضرب ، فأمره الله تعالى بقوله: 16 ( { خذ بيدك ضغثًا } ) [ ص 44 ] وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش ، فاضرب به لعدم استحقاقها الضرب المتعارف ، ولا تحنث في يمينك ، فأخذ ضغثًا يشتمل على مائة عود صغار فضربها به ضربة واحدة . وأما الحديث فتبين لك من التفسير أن الحديث لا يخالف الآية مع أن الآية ليس فيها نص على مقصوده كما توهم ، وأما الفقه ، فقد تقدم نقل الإمام ابن الهمام عن مذهبنا ومذهب الشافعي خصوص هذه المسألة ، قال القاضي: فيه دليل على أن الإمام ينبغي أن يراقب المجلود ويحافظ على حياته ، وإن حد المريض لا يؤخر إلا إذا كان له أمر مرجوّ كالحيل ، لحديث علي رضي الله عنه . وقال مالك وأصحاب أبي حنيفة: يؤخر الحد إلى أن يبرأ . وقد عد الحديث من المراسيل فإن سعيدًا لم يدرك النبي ، ولم يذكر أنه سمعه من أبيه أو