( قال: ما سمعت من رسول الله في ذلك شيئًا ) ، أي من العلل والحكم . ( ولكن أراه ) بضم الهمزة أي أظنه ( كره ) أي النبي ( أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها ) ، أي بلبنها وبشعرها وتوليدها وغير ذلك ، ( وقد فعل بها ذلك ) أي الفعل المكروه ، والجملة حالية ، قال الطيبي: تحقيق ذلك إن كل ما أوجده الله تعالى في هذا العالم جعله صالحًا لفعل خاص ، فلا يصلح لذلك العمل سواه ، فإن المأكول من الحيوان خلق لأكل الإنسان إياه لا لقضاء شهوته منه ، والذكر من الإنسان خلق للفاعلية ، والأنثى للمفعولية ، ووضع فيهما الشهوة لتكثير النسل بقاء لنوع الإنسان . فإن عكس كان إبطالًا لتلك الحكمة ، وإليه أشار قوله تعالى: 16 ( { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون } ) [ الأعراف 81 ] أي لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة من غير داع آخر ، ولا ذم أعظم منه لأنه وصف لهم بالبيهمة ، وأنه لا داعي لهم من جهة العقل البتة ، كطلب النسل والتخلي للعبادة ونحوه ، والله تعالى أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) .
( 3577 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله:( إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ) ) . أخوف أفعل تفضيل بمعنى المعفول . قال الطيبي: أضاف أفعل إلى ما وهي نكرة موصوفة . ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوف منها شيئًا بعد شيء لم يوجد بشيء أخوف من فعل قوم لوط . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) وكذا أحمد والحاكم .
( 3578 ) ( وعن ابن عباس أن رجلًا من بني بكر بن ليث أتى النبي فأقرأته زنى بامرأة أربع مرات ) ، أي في أربعة مجالس ، وهو ظرف لقوله أقر ( فجلده مائة ) ، أي ضربه مائة جلدة ، ( وكان ) أي الرجل ( بكرًا ثم سأله ) ، أي طلب النبي من الرجل ( البينة على المرأة ) : أي على زناها ( فقالت ) أي بعد عجز الرجل عن البينة: ( كذب ) ، أي الرجل عليّ ( والله يا رسول الله فجلد ) . أي ثمانين جلدة ( حد الفرية ) بكسر فكسون وهي الكذب ، والمراد بها هنا القذف . ( رواه أبو داود ) .