فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو ما قيمته أحدهما ) وقال أبو حنيفة وأصحابه: ( لا يقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك ) والصحيح ما قاله الشافعي ، لأن النبي بيّن النصاب بلفظه في الحديث ، وأنه ربع دينار وأما رواية أنه قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فمعمولة على هذا القدر ربع دينار فصاعدًا ، أو على أنها قضية عين لا عموم لها . ولا يجوز ترك صريح اللفظ في تحديد النصاب للمحتمل ؟ بل يجب حملها على موافقة لفظه . وأما الرواية الأخرى لم تقطع يد سارق في أقل من ثمن المجن ، فمحمولة على أنه كان ربع دينار . وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم ، وفي رواية خمسة فهي ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت ، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقًا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق ؛ وأما رواية ( لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل ، فتقطع يده ) فقال جماعة ، المراد بهما بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار ، وأنكره المحققون وقالوا: ليس هذا السياق موضع استعمالهما بل البلاغة تأباه لأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر ، وإنما يذم من خاطر فيما لا قدر له . فالمراد التنبيه على عظم ما خسر يده في مقابلة حقير من المال ، فربع دينار يشارك البيضة والحبل في الحقارة ، فالمراد جنس البيض وجنس الحبال ، وقيل هو على عادة الولاة سياسة لا قطعًا جائزًا شرعًا وقيل أن النبي قال هذا عند نزول آية السرقة فمجملة من غير بيان نصاب ؛ ثم بين بعد ذلك النصاب والله تعالى أعلم بالصواب . قال ابن الهمام: اختلف في أنه هل يقطع بكل مقدار من المال أو بمعين لا يقطع في أقل منه ، فقال بالأول الحسن البصري وداود والخوارج وابن بنت الشافعي لإطلاق الآية ولقوله عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله السارق ) الحديث ، ومن سوى هؤلاء من فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار على أنه لا قطع إلا بمال مقدر ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا ) فلزم في الأوّل التأويل بالحبل الذي يبلغ عشرة دراهم وبيضة من الحديد أو النسخ . ولو قيل ونسخة أيضًا ليس أولى من نسخ ما رويتم قلنا لا تاريخ بقي وجه أولوية الحمل ، وهو مع الجمهور . فإن مثله في باب الحدود متعين عند التعارض ، ثم قد نقل إجماع الصحابة على ذلك ، وبه يتقيد إطلاق الآية ، وبالعقل إن الحقير مطلقًا تفتر الرغبات فيه فلا يمنع أصلًا كحبة قمح ، وهو مما يشمله إطلاق الآية . وكذا لا يخفى أخذه . فلا يتحقق بأخذه ركن السرقة ، وهو الأخذ خفية ، ولا حكمة الزجر أيضًا لأنها فيما يغلب ؛ فإن ما لا يغلب لا يحتاج إلى شرع الزاجر لأنه لا يتعاطى ، فلا حاجة إلى الزجر عنه . فهذا مخصص عقلي بعد كونها مخصوصة بما ليس من حرز بالإجماع . ثم اختلف الشارحون لمقدار معين في تعيينه فذهب أصحابنا في جماعة من التابعين إلى أنه عشرة دراهم ، وذهب الشافعي إلى أنه ربع دينار ، وذهب مالك وأحمد إلى أنه ربع دينار أو ثلاثة دراهم لما روى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر عن