فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تؤخذ من مراتعها فقال: ( فيها ثمنها مرتين وضرب ونكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ) . قالوا: يا رسول الله فالثمار وما أخذ من أكمامها فقال: ( من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء ومن احتمل المجن فعليه ثمنه مرتين ، وضرب ونكال . وما أخذ من أجرانه ففيه القطع ) . رواه أحمد والنسائي . وفي لفظ ما ترى في الثمر المعلق . فقال: ( ليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين ، [ فما أخذ من الجرين ] ، فبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات ونكال ) . ورواه الحاكم بهذا المتن وقال: قال: إمامنا إسحاق بن راهويه إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر . ورواه ابن أبي شيبة ووقفه على عبد الله بن عمر وقال: ليس في شيء من الثمار قطع حتى يأوي الجرين . وأخرجه [ عن ] ابن عمر مثله سواء أجاب بأنه أخرج على وفق العادة أو الذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر ، وفيه القطع لكن ما في المغرب من قوله الجرين المربد ، وهو الموضع الذي يبقى فيه الرطب ليجف يقتضي أن يكون فيه الرطب في زمان ، وهو أول وضعه ، واليابس هو الكائن في آخر حاله فيه . والجواب أنه معارض بإطلاق قوله: لا قطع في ثمر ولا كثر . وقوله: لا قطع في الطعام . أما الأوّل فرواه الترمذي عن الليث بن سعد والنسائي وابن ماجه عن سفيان بن عيينة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان ، أن غلامًا سرق وديًا من حائط فرفع إلى مروان فأمر بقطعه فقال رافع بن خديج: قال النبي: ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) ورواه ابن حبان في صحيحه مرتين في القسم الأوّل ، وفي القسم الثاني قال عبد الحق هكذا رواه سفيان بن عيينة ، ورواه غيره ولم يذكروا فيه واسعًا اه . وكذا رواه مالك . والحاصل أن تعارض الانقطاع . فالوصل أولى لما عرف أنه زيادة من الراوي الثقة وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول فقد تعارضا في الرطب الموضوع في الجرين ، وفي مثله من الحدود يجب تقديم ما يمنع الحد درأ للحد ، ولأن ما تقدم متروك الظاهر فإنه لا يضمن المسروق بمثلي قيمته ، وإن نقل عن أحمد فعلماء الأمة على خلافه لأنه لا يبلغ قوّة كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى: 16 ( { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ) [ البقرة 194 ] ، فلا يصح عنه عليه الصلاة والسلام ذلك ، ففيه دلالة الضعف أو النسخ فينفرد هذا الحديث ، فبطل قول من قال: يتقيد حديث الثمر والكثر بهذا التفصيل ، يعني تفصيل الحديث المذكور بين أن يأكله من أعلى النخل ، فلا شيء عليه أو يخرجه ففيه ضعف قيمته وجلدات ونكال ، أو يأخذ من بيدره فيقطع . وأما الحديث الثاني فأخرجه أبو داود في المراسيل عن جرير بن حازم عن الحسن البصري أن رسول الله قال: ( أني لا أقطع في الطعام ) . وذكره عبد الحق ، ولم يعله بغير الإرسال ، وأنت تعلم أنه ليس بعلة عندنا فيجب العمل بموجبه ، وحينئذ يجب اعتباره في غير محل الإجماع ، ( ولما كان الإجماع ) على أنه يقطع في الحنطة والسكر لزم أن يحمل على ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمار الرطبة مطلقًا في الجرين وغيره . هذا والقطع في الحنطة وغيرها إجماعًا إنما هو في غير سنة القحط أما فيها فلا سواء كان مما يتسارع إليه الفساد ، أولًا