فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 178 ) ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( من أكل طيبًا ) أي من كان قوته حلالًا ولم يقل حلالًا لأن الطيب ما يفوح عنه ريح الورع أخذًا من الطيب ، فما اكتسب على وجه تعلق بسوابقه أو قرائنه أو لواحقه معصية لم يكن طيبًا . ( وعمل في سنة ) أي في موافقة سنة وردت فيه ، أي وعمل كل فعل بفعله وكل قول يقوله على وفق الشرع . يعني ويكون متمسكًا في كل عمل بسنة ، أي بحديث جاء في ذلك العمل حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى ، فالمراد شمول كل سنة لا واحدة منها غير معينة ، وقيل: تنكيرها للإشعار بأن العمل في موافقة واحدة منها مع أُختيها مما يوجب دخول الجنة ، وقدم أكل الحلال لأنه مورث للعمل الصالح كما قال تعالى: 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } ) [ المؤمنون 51 ] ( وأمن الناس بوائقه ) البائقة الداهية . وهي المحنة العظيمة ، والمراد هنا الشرور وقد فسرت البوائق في بعض الأحاديث فروي: ( ظلمه وغشه ) ( دخل الجنة ) أي استحق دخول الجنة دخولًا أوّليًا ( فقال رجل: يا رسول الله إن هذا ) أي الرجل الموصوف المذكور ( اليوم ) ظرف مقدم لخبر إن ( لكثير في الناس ) بحمد الله فما حال المستقبل ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( وسيكون ) أي هم كثيرون اليوم وسيوجد من يكون بهذه الصفة ( في قرون بعدي ) ) في الأزهار القرن أهل عصر ، وقيل: أهل كل مدة أو طبقة ، وقيل: ثلاثون سنة ، وقيل: أربعون ، وقيل: ثمانون ، وقيل: مائة . ا ه . والأصح أن القرن ههنا أهل العصر ، فإن كل عصر هو أبعد من زمان رسول الله يكون الصلحاء فيهم أقل ممن قبلهم ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) الحديث . وإنما قال ذلك في هذا الحديث نفيًا للإستعجاب عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين كذا قيل . وأقول: وفيه تسلية لمن بعدهم من التابعين وأتباعهم إلى يوم الدين ، وقال التوربشتي: يحتمل أنه ذكر ذلك حمدًا لله وتحدثًا بنعمه فقال إن ذلك غير مختص بهذا القرن ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم .
( 179 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول ا:( إنكم ) أيها الصحابة ( في زمان ) أي زمان عظيم من عزة الإسلام وأمن أهله ، وهو زمان نزول الوحي وسماع كلام