فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صاحب الرسالة ( من ترك منكم ) أي فيه وهو الرابط لجملة الشرط بموصوفها وهو زمان ( عشر ) بسكون الشين وضمها ( ما أمر به ) أي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ لا يجوز صرف هذا القول إلى عموم المأمورات لأنه عرف أن مسلمًا لا يعذر فيما يهمل من الفرض الذي تعلق بخاصة نفسه هكذا قاله الشراح . قال الطيبي: ولعل هذا غير مناسب لباب التمسك بالكتاب والسنة ، وفيه بحث لأن الأمر بالمعروف لا يعرف إلا منهما ، ثم قال: بل لو حمل على ما مر في الحديث السابق وهو من عمل في سنة على ما بيناه كان أنسب ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطريق الأولى ويجري معنى قوله: ( ما أمر به ) في أمر الندب . ا ه . وفيه أن الهلاك لا يترتب على ترك الندب مطلقًا فضلًا عن عشره ، ثم رأيت ابن حجر وافقني في المحلين ( هلك ) لأن الدين عزيز والحق ظاهر وفي أنصاره كثرة ، فالترك يكون تقصيرًا منكم فلا يعذر أحد منكم في التهاون ( ثم يأتي زمان ) يضعف فيه الإسلام ويكثر الظلمة والفساق وقل أنصاره فيعذر المسلمون في الترك إذ ذاك لعدم القدرة لا للتقصير ( من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا ) ) لإنتفاء تلك المعاني المذكورة ( رواه الترمذي ) .
( 180 ) ( وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله:( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ) أي على الهدى ( إلا أتوا الجدل ) أي أعطوه ، وهو حال وقد مقدرة والمستثنى منه أعم عام الأحوال ، وصاحبها الضمير المستتر في خبر كان . والمعنى ما كان ضلالتهم ووقوعهم في الكفر إلا بسبب الجدال وهو الخصومة بالباطل مع نبيهم وطلب المعجزة منه عنادًا أو جحودًا ، وقيل: مقابلة الحجة بالحجة ، وقيل: المراد هنا العناد والمراء في القرآن ضرب بعضه ببعض لترويج مذاهبهم وآراء مشايخهم من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق ، وذلك محرم لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحق فإنه فرض كفاية . ( ثم قرأ رسول الله هذه الآية ) أي استشهادًا على ما قرره ( ما ضربوه ) أي هذا المثل ( لك ) يا محمد وهو قولهم 16 ( { أآلهتنا خير أم هو } ) أرادوا بالآلهة هنا الملائكة ، يعني الملائكة خير أم عيسى ؟ يريدون أن الملائكة خير من عيسى ؛ فإذا عبدت النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة ، أي ما قالوا ذلك القول ( إلا جدلًا ) أي إلا لمخاصمتك وإيذائك بالباطل لا لطلب الحق كذا قاله بعض الشراح . والأصح في معنى الآية أن ابن الزبعري جادل رسول الله في قوله تعالى: 16 ( إنكم وما تعبدون من دو