فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهب ، فرده إلى النبي فلما وقف عليه قال له: إن هذا وهب بن عمير زعم أنك امنتني على أن أسير شهرين ، فقال له رسول الله: انزل أبا وهب فقال: لا ، حتى تبين لي ، فقال رسول الله: انزل فلك أن تسير أربعة أشهر ، فنزل وخرج معه إلى حنين فشهدها وشهد الطائف كافرًا وأعطاه من الغنائم فأكثر ، فقال صفوان: أشهد بالله ما طاب بهذا إلا نفس نبي ، فأسلم يومئذ وأقام بمكة ثم هاجر إلى المدينة فنزل على العباس ، فذكر ذلك لرسول الله ، فقال رسول الله: ( لا هجرة بعد الفتح ) وكان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية وأفصحهم لسانًا ، وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه ، ( قدم المدينة فنام في المسجد ) أي ليلًا أو نهارًا كما سيأتي ( وتوسد رداءه ) أي جعل رداءه وسادة له تحت رأسه . في الهداية الأصح إن وضع الشيء تحت الرأس حرز وقال ابن الهمام: الإخراج من الحرز شرط عند عامة أهل العلم ، وعن عائشة والحسن والنخعي إن من جمع المال في الحرز قطع وإن لم يخرج به ، وعن الحسن مثل قول الجماعة ، وعن داود لا يعتبر الحرز أصلًا ، وهذه الأقوال غير ثابتة عمن نقلت عنه ، ولا يقال لأهل العلم إلا ما ذكرنا ، فهو كالإجماع قاله ابن المنذر ثم هو أي الحرز على نوعين: حرز بالمكان كالدور والبيوت وقد يكون بالحافظ وهو بدل عن الأماكن المبنية على ما ذكر في المحيط ، وذلك كمن جلس في الطريق أو في الصحراء أو في المسجد وعنده متاع فهو محرز به . ( فجاء سارق وأخذ رداءه فأخذه ) أي السارق ( صفوان فجاء به إلى رسول الله ) [ وفي نسخة إلى النبي ] ( صلى الله عليه وسلم فأمر ) أي بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة ( أن تقطع يده ) بتأنيث الفعل وجوّز تذكيره ( فقال صفوان إني لم أرد هذا ) ، أي قطعه بل قصدت تعزيره ( هو ) أي ردائي كما في رواية ( عليه ) ، أي على السارق ( صدقة ، فقال رسول الله:( فهلا قبل أن تأتيني به ) ) أي لم لا تركت حقك عليه وعفوت عنه قبل إتيانك به إليّ ، وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ، ولا سبيل فيها إلى الترك ، وفيه أن العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم . كذا ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك ، قال ابن الهمام: إذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها إليه أو باعها منه لا يقطع . وقال زفر والشافعي وأحمد ( يقطع ) وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت انعقادًا بفعلها بلا شبهة وظهورًا عند الحاكم ، وقضى عليه بالقطع ويؤيده حديث صفوان ( رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي ) وفي رواية فقطعه رسول الله ، والجواب أن الحديث في رواية كما ذكر ، وفي رواية الحاكم في المستدرك: أنا أبيعه وأنسئه ثمنه ، وسكت عليه . وفي كثير من الروايات لم يذكر ذلك ، بل قوله: ما كنت أريد هذا أو قوله: أو يقطع رجل من