فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بفتح أوّله وسكون ثانيه ( قال: سمعت رسول الله يقول:( لا تقطع الأيدي في الغزو ) ) . قال ابن الملك: أي لا تقطع أيدي السارق في الغزو إذا كان الجيش في دار الحرب ، ولم يكن الإمام فيهم وإنما يتولاهم أمير الجيش ، وإنما لم يقطع لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق إلى دار الحرب فيترك إلى أن ينفصل الجيش ، وقيل: أي في مال الغزو ، أي الغنيمة قبل القسمة إذ له حق فيها . قال المظهر: يشبه أن يكون إنما أسقط عنه الحد لأنه لم يكن إمامًا وإنما كان أميرًا أو صاحب جيش ، وأمير الجيش لا يقيم الحدود في أرض الحرب في مذهب بعض الفقهاء إلا أن يكون إمامًا أو أميرًا واسع المملكة . كصاحب العراق أو الشام أو مصر ، فإنه يقيم الحدود في عسكره ، وهو قول أبي حنيفة . وقال الأوزاعي: لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب ، فإذا قفل قطع ، وأما أكثر الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين أرض الحرب ولا غيرها ، ويرون إقامة الحدود على من ارتكبها ، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام والحرب سواء . قال التوربشتي: ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب ، أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو لم يتمكن من الدفع ولا يغني عنا ، فيترك إلى أن يقفل الجيش ، قال القاضي: ولعله أراد المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم اه . قال ابن الهمام: ولا يقطع السارق من بيت المال ، وبه قال الشافعي وأحمد والنخعي والشعبي . وقال مالك: يقطع . وهو قول حماد وابن المنذر لظاهر الكتاب ، ولأنه مال محرز ، ولا حق له فيه قبل الحاجة ولنا أنه مال العامة وهو منهم ، وعن عمر وعلي مثله ، وعن ابن مسعود فيمن سرق من بيت المال قال: ارسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق . ( رواه الترمذي والدارمي وأبو داود والنسائي إلا أنهما ) ، أي أبا داود والنسائي ( قالا في السفر بدل الغزو ) ، أي عوض قوله: في الغزو . وقال الطيبي: السفر المذكور في الرواية الأخرى مطلق يحمل على المقيد ، وفي الجامع الصغير: لا تقطع الأيدي في السفر . رواه أحمد والثلاثة والضياء عن بسر بن أبي أرطاة ( وعن أبي سلمة ) . قال المؤلف: يقال إن اسمه كنيته ، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم . وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير ، والشعبي وغيرهم ، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة ، ومن مشاهير التابعين . روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال في السارق ) :