فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سارق ثم إنهم فقدوا عقدًا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح ، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاء به ، فاعترف الأقطع وشهد عليه ، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى . وقال أبو بكر: لدعاؤه على نفسه أشد عليه من سرقته . ورواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قدم على أبي بكر [ رضي الله عنه ] رجل أقطع فشكا إليه أن يعلى بن أمية قطع يده ورجله في سرقة وقال: والله ما زدت على أنه كان يوليني شيئًا من عمله فخنته في فريضة واحدة فقطع يدي ورجلي ، فقال له أبو بكر: إن كنت صادقًا فلأقيدنك منه ، فلم يلبثوا إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليًا لهم ، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم اظهر من سرق أهل هذا البيت الصالح . قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده ، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم ، فقطع أبو بكر يده الثانية . قال محمد بن الحسن في موطئه قال الزهري ويروى عن عائشة قالت: إنما كان الذي سرق عقد أسماء أقطع اليد اليمنى فقطع أبو بكر رجله اليسرى قال: وكان ابن شهاب أعلم بهذا الحديث من غيره . هذا وقد حكي عن عطاء وعمرو بن العاص وعثمان وعمر بن عبد العزيز [ رحمهم الله ] أنه يقتل في المرة الخامسة كما هو ظاهر ما روي من ذلك . وذهب مالك والشافعي إلى أنه يعزر ويحبس كقولنا في الثالثة ، ولنا قول علي كرم الله وجهه قال محمد بن الحسن في كتاب الآثار: أخبرنا أبو حنيفة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى ، وإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد ضمنته السجن حتى يحدث خيرًا إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها ، ورجل يمشي عليها . ومن طريق محمد رواه الدارقطني ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن جابر عن الشعبي قال: كان علي لا يقطع إلا اليد والرجل وإن سرق بعد ذلك سجنه ويقول: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدًا يأكل بها ويستنجي بها . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي لا يزيد على أن يقطع يدًا ورجلًا فإذا أتي به بعد ذلك قال: إني لأستحي من الله لأدعه لا يتطهر لصلاته ولكن احبسوه . وأخرجه البيهقي عن عبد الله بن سلمة عن علي أنه أتي بسارق فقطع يده ثم أتي به فقطع رجله ثم أتي به فقال اقطع يده ، بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل ، اقطع رجله على أي شيء يمشي ، إني أستحي من الله ثم ضربه وخلده في السجن . وروى ابن أبي شيبة أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول علي . وأخرج عن سماك أن عمر رضي الله [ تعالى ] عنه استشارهم في سارق فاجمعوا على مثل قول علي ، وأخرج عن مكحول أن عمر قال: إذا سرق فاقطعوا يده ثم إن عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الأخرى وذروه يأكل بها ويستنجي بها ولكن احبسوه عن المسلمين . وأخرج عن النخعي كانوا يقولون: لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها . وهذا كله قد ثبت ثبوتًا لأمر دّله ، فبعيد أن يقع في زمن رسول الله مثل هذه الحادثة التي غالبًا تتوفر الدواعي على نقلها مثل سارق يقطع أربعته ثم يقتله ، أو الصحابة