فهرس الكتاب

الصفحة 3498 من 6013

يجتمعون على قتله ولا خبر بذلك عند علي وابن عباس وعمر من الأصحاب الملازمين له ، بل أقل ما في الباب أنه كان ينقل لهم إن غابوا ، بل لا بد من علمهم بذلك ، وبذلك تقضي العادة فامتناع [ علي ] بعد ذلك إما لضعف الروايات المذكورة في الإتيان على أربعته وإما لعلمه أن ذلك ليس حدًا مستمرًا بل من رأى الإمام قتله لما شاهد فيه من السعي بالفساد في الأرض وبعد الطباع عن الرجوع ، فله قتله سياسة فيفعل ذلك القتل المعنوي . قال صاحب الهداية: وبهذا حاج على بقية الصحابة فحجهم فانعقد إجماعًا يشير إلى [ ما في ] تنقيح ابن عبد الهادي . قال سعد بن منصور: ثنا أبو معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه قال: حضرت علي بن أبي طالب وأتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق قال لأصحابه: ما ترون في هذا ؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين . قال: قتلته إذ أوما عليه القتل ، بأي شيء يأكل الطعام ، بأي شيء يتوضأ للصلاة ، بأي شيء يغتسل من جنابته ، بأي شيء يقوم على حاجته ، فرده إلى السجن أيامًا ثم استخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول . وقال لهم مثل ما قال أول مرة ، فجلده جلدًا شديدًا ثم أرسله . وقال سعيد أيضًا: ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر بن الخطاب بأقطع اليد والرجل قد سرق فأمر أن يقطع رجله فقال علي [ رضي الله عنه ] قال الله: 16 ( { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . } ) [ المائدة 33 ] فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره وإما أن تودعه السجن ، فاستودعه [ السجن ] ، وهذا رواه البيهقي في سننه . لا يقال اليد اليسرى محل للقطع بظاهر الكتاب ولا إجماع على خلاف الكتاب لأنا نقول: لما وجب حمل المطلق منه على المقيد عملًا بالقراءة المشهورة خرجت عن كونها مرادة ، وبقيت اليمنى مرادة ، والأمر المقرون بالوصف وإن تكرر بتكرر الوصف ، لكن إنما يكون حيث أمكن ، وإذا انتفى إرادة اليسرى بما ذكرنا من التقييد انتفى محليتها للقطع ، فلا يتصور تكراره فيلزم إن معنى الآية: 16 ( { السارق والسارقة مرة واحدة فاقطعوا أيديهما } ) وثبت قطع الرجل في الثانية بالسنة والإجماع وانتفى ما رواء ذلك لقيام الدليل على العدم والله [ تعالى ] أعلم .

( 3604 ) ( وروى ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) [ أي ] بإسناده ( في قطع السارق عن النبي اقطعوه ثم احسموه ) . قال ابن الهمام: أما دليل الحسم فقد روى الحاكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت