فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مغفرة الله ( وتب إليه ) ، أي ارجع إلى الله بالجنان ( فقال ) : أي السارق ( استغفر الله وأتوب إليه . فقال رسول الله:( اللهم تب عليه ثلاثًا ) ) . أي اقبل توبته أو ثبته عليها ، وهذا منه يدل على أن الحد ليس مطهرًا بالكلية مع فساد الطوية ، وإنما هو مطهر لعين ذلك الذنب ، فلا عقاب عليه ثانيًا من جهة الرب ، وقال الطيبي: الأمر بالاستغفار بعد القطع وتكرير رسول الله الاستغفار له تأكيد وتقرير لتوبته اه . وما فيه لا يخفى . قال القاضي: وبهذا الحديث يستشهد علي أن للإمام أن يعرض للسارق بالرجوع ، وأنه إن رجع بعد الاعتراف قبل لإسقاط الحد كما في الزنا ، وهو أصح القولين المحكيين عن الشافعي ، ولمن زعم أن السرقة لا تثبت بالإقرار مرة واحدة كأحمد وأبي يوسف وزفر أن يتمسك به أيضًا ، لأنه لو ثبت بإقراره الأوّل لوجب عليه إقامة الحد ويحرم تلقينه بالرجوع لقوله في حديث عبد الله بن عمر: ( تعافوا بالحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) . وجوابه أنه عليه الصلاة والسلام إنما لقنه لما رأى أن له مخرجًا عنه بالرجوع ، وقد قال: ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ) . وإنما يجب حيث لم يكن له مخرج . قال الخطابي: وجه قوله عليه الصلاة والسلام: ما أخالك سرقت ؟ عندي أنه ظن بالمعترف غفلة عن السرقة وأحكامها أو لم يعرف معناها ، فأحب أن يستبين ذلك منه يقينًا ، وقد نقل تلقين السارق عن جماعة من الصحابة اه ، وفيه أنه لم يقع منه إلا إعادة الإقرار ولم يظهر منه استبانة أمر السرقة وأحكامها ، إلا ظنًا ولا يقينًا . وقال الطيبي: ويمكن أن يقال: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ظن ما ظن لما اعترف الرجل ذلك الاعتراف . والحال أنه لم يوجد معه متاع مّا فإن هذه الإمارة كافية في الظن بالخير من المسلمين اه ، وفيه إن ظن الخير بالمسلم لا يتوقف على أمارة مع أن من حسن الظن بالمسلم أيضًا أنه لا يكذب خصوصًا عن نفسه . فقوله: ولم يوجد معه متاع ، إما وقع اتفاقًا أو احترازًا من أنه لو كان معه متاع من المسروق منه لما لقنه لئلا يفوت مال المظلوم ، ولهذا من أقر بمال عنده أو دين عليه فلا يسن التلقين له كما سبق تحقيقه على أن الحديث لا دلالة فيه على إعادة الاعتراف ، فإن الاعتراف الأوّل يحتمل أنه لم يكن عنده ، ومع وجود الاحتمال يسقط الاستدلال . قال ابن الهمام: ويجب القطع بإقراره مرة واحدة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأكثر علماء الأمة . وقال أبو يوسف: لا يقطع . وهو قول أحمد وابن أبي ليلى وزفر وابن شبرمة لهذا الحديث حيث لم يقطعه إلا بعد تكرار إقراره ، ولما أسند الطحاوي إلى علي رضي الله تعالى عنه أن رجلًا أقر عنده بسرقة مرتين فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين . فأمر به فقطع ، فعلقها في عنقه . ولأبي حنيفة ما أسند الطحاوي إلى أبي هريرة في هذا الحديث قالوا: يا رسول الله إن هذا سرق . فقال: ما أخاله سرق ؟ فقال السارق: