فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فرماه ( في وجهه ) أي في جانبه وجهته ، ولعله تكرر منه هذا الفعل حتى استحق زيادة عقوبته ، وقال الطيبي: رمى به إرغامًا له واستهجانًا لما ارتكبه ، فإنه أزال أشرف الأشياء ومقر تكاليف الله ومعرفته بأبخس الأشياء وأخبثها اه ، ولو قال: بأبخس الأشياء وأنجسها لكان تجنيسًا . ( رواه أبو داود ) .
( وعن أبي هريرة قال: إن رسول الله أتي برجل قد شرب ) أي الخمر كما في نسخة ، ( فقال: اضربوه فمنا الضارب بيده ) أي بكفه ، ( والضارب بثوبه ) أي بردائه الملوي ، ( والضارب بنعله ) أي منا هذه الأصناف ( ثم قال:( بكتوه ) ) بتشديد الكاف من التبكيت ، وهو التوبيخ والتعيير باللسان ، والظاهر إن هذا الأمر للاستحباب بخلاف الأول ، فإنه للإيجاب ( فاقبلوا عليه ) بفتح الهمزة والموحدة ماض من الإقبال أي توجهوا إليه ( يقولون: ما اتقيت الله ) أي مخالفته ( ما خشيت الله ) أي ما لاحظت عظمته ، أو ما خفت عقوبته ، ( وما استحيت من رسول الله ) أي من ترك متابعته أو من مواجهته ومقابلته ، ( فقال بعض القوم: أخزاك الله ) وهو دعاء بالخزي والفضيحة يوم القيامة وقد قال تعالى: 16 ( { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } ) [ التحريم 8 ] ولما لم يكن كلامه نصيحة ، بل آل إلى فضيحة ( قال ) أي نبي الرحمة وكاشف الغمة: (( لا تقولوا ) ) . خطاب شامل له ولغيره أو عدل عنه غضبًا عليه ( لا تقولوا هكذا ) ، أي مثل أخزاك الله أي مما يضره ، بل قولوا كما سبق مما ينفعه . ( لا تعينوا عليه الشيطان ) قال القاضي أي بنحو هذا الدعاء: فإنه إذا أخزاه الرحمن غلب عليه الشيطان . أو لأنه إذا سمع ذلك آيس من رحمة الله وانهمك في المعاصي ، أو حمله اللجاج والغضب على الإصرار ، فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله ، ( ولكن قولوا ) أي أوّلًا أو الآن ، وهو الظاهر لأن المطلوب في الأول هو التبكيت ، وهو غير ملائم لقوله: ( اللهم اغفر له ) أي بمحو المعصية ( اللهم ارحمه ) أي بتوفيق الطاعة ، أو اغفر له في الدنيا وارحمه في العقبى . ( رواه أبو داود ) .
( وعن ابن عباس قال: شرب رجل فسكر ) بكسر العين ( فلقي ) بصيغة المجهول