فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 6013

الرهبان جمع راهب ، وفي الآية قرئت بالضم شاذًا ، وقيل: الرهبة الخوف والمبالغة في العبادة والرياضة والإنقطاع عن الناس ، ويطلق على عبادة الرهبان وهو جمع الراهب ، أي عابد النصارى وهي ما يفعلون من تلقاء أنفسهم ( ما كتبناها ) أي ما فرضنا تلك الرهبانية ( عليهم ) من ترك التلذذ بالأطعمة وترك التزوّج والإعتزال عن الناس والتوطن في رؤوس الجبال والمواضع البعيدة عن العمران ، والإقتصار على هذا يدل على أن الإستثناء فيما بعده وهو قوله تعالى ( إلا ابتغاء رضوان الله ) استثناء منقطع ، أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله قال تعالى: [ أي ] { فما رعوها حق رعايتها } [ / أي ] أي لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها وكفروا بدين عيسى فتهوّدوا وتنصروا ودخلوا في دين ملوكهم وتركوا الترهب وأقام منهم أناس على دين عيسى عليه الصلاة والسلام حتى أدركوا محمدًا فآمنوا به فذلك قوله عزَّ وجلّ: [ أي ] { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون } [ / أي ] كذا في المعالم ( رواه أبو داود ) .

( 182 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( نزل القرآن ) أي بطريق الإجمال ( على خمسة أوجه ) من وجوه الكلام ( حلال ) بالجر وهو بدل بعد العطف قبل الربط كقوله تعالى: 16 ( { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ) [ البقرة 172 ] وقوله: 16 ( { أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح } ) [ المائدة 4 ] وغيرهما ( وحرام ) كقوله تعالى: 16 ( { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } ) الآية [ البقرة 173 ] وغيرها ( ومحكم ) كقوله تعالى: 16 ( { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ) [ الأنعام 151 ] وغير ذلك من الأمر والنهي والموعظة ( ومتشابه ) كقوله تعالى: 16 ( { وجاء ربك } ) [ الفجر 22 ] وأمثال ذلك ( وأمثال ) يعني قصص الأمم الماضية كقوم نوح وصالح وغيرهما كذا قيل ، والأظهر أن الأمثال مثل قوله تعالى: 16 ( { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت } ) [ العنكبوت 41 ] ولذا عقبه تعالى بقوله: 16 ( { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } ) [ الأنعام 142 ] ( فأحلوا الحلال ) أي اعتقدوا حليته وجوّزوا منفعته ( وحرموا الحرام ) أي اجتنبوه واعتقدوا حرمته واحكموا بمضرته ( واعملوا بالمحكم ) من الأمر والنهي ( وآمنوا بالمتشابه ) من غير اشتغال بكيفيته ( واعتبروا بالأمثال ) ) أي الظاهرية أو المعنوية ( هذا ) أي المذكور من الحديث المروي ( لفظ المصابيح ، وروى البيهقي في شعب الإيمان ) أي معناه وحذف هذا للعلم به ( ولفظه ) أي لفظ البيهقي (( فاعملوا بالحلال ) ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت