فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 6013

منها ( لم يقبل الله له صلاة ) بالتنوين ، وقوله: ( أربعين صباحًا ) ظرف ، وفي نسخة بالإضافة أي لم يجد لذة المناجاة التي هي مخ العبادات ، ولا الحضور الذي هو روحها ، فلم يقع عند الله بمكان وإن سقط مطالبة فرض الوقت وخص الصلاة [ بالذكر لأنها سبب حرمتها أو لأنها أم الخبائث على ما رواه الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا . كما أن الصلاة ] أم العبادات كما قال تعالى: 16 ( { إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر } ) [ العنكبوت 45 ] وقال: ( من شرب خمرًا خرج نور الإيمان من جوفه ) ، رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة . وقال الأشرف: إنما خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن ، فإذا لم يقبل منها فلان لا يقبل منها عبادة أصلًا كان أولى قال المظهر: هذا وأمثاله مبني على الزجر وإلا يسقط عنه فرض الصلاة إذا أداها بشرائطها ، ولكن ليس ثواب صلاة الفاسق كثواب صلاة الصالح ؛ بل الفسق ينفي كمال الصلاة وغيرها من الطاعات . وقال النووي: إن لكل طاعة اعتبارين أحدهما سقوط القضاء عن المؤدي وثانيهما ترتيب حصول الثواب . فعبر عن عدم ترتيب الثواب بعدم قبول الصلاة . ( فإن تاب ) أي: بالإقلاع والندامة ( تاب الله عليه ) أي: قبل توبته ( فإن عاد ) [ أي ] إلى شربها ( لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا ) . ولعل وجه التقييد بالأربعين لبقاء أثر الشراب في باطنه مقدار هذه ، وكذا قال الإمام الغزالي: لو ترك الناس كلهم أكل الحرام أربعين يومًا لاختل نظام العالم بتركهم أمور الدنيا . قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا وقد روي أن من أخلص لله أربعين صباحًا أظهر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أيوب وورد ، ومن حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعثه الله فقيهًا ؛ رواه جماعة من الصحابة ؛ وقال تعالى: 16 ( { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } ) [ البقرة 51 ] والحاصل أن لعدد الأربعين تأثيرًا بليغًا في صرفها إلى الطاعة أو المعصية ، ولذا قيل: من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فالموت خير له . ( فإن تاب ) أي: رجع إليه تعالى بالطاعة ( تاب الله عليه ) أي: أقبل عليه بالمغفرة ( فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا ) ، ظاهره عدم قبول طاعته ولو تاب عن معصيته قبل استيفاء مدته كما يدل عليه الفاء التعقيبية في قوله: ( فإن تاب تاب الله عليه ) ويمكن أن يكون التقدير ولو كانت التوبة قبل ذلك والفاء تكون تفريعية ( فإذا عاد الرابعة ) أي رجع الرجعة الرابعة وفي نسخة في الرابعة ، ( لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا فإن تاب لم يتب الله عليه ) ، هذا مبالغة في الوعيد والزجر الشديد ، وإلا فقد ورد ( ما أصر من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) رواه أبو داود والترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقال المظهر: أي فإن تاب بلسانه وقلبه عازم ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت