على أن يعود لا يقبل توبته ، قلت فيه: إنه حينئذ ليس بتوبة مع أن هذا وارد في كل مرتبة لا خصوصية لها بالرابعة . قال الطيبي: ويمكن أن يقال: إن قوله: ( إن تاب لم يتب الله عليه ، محمول على إصراره وموته على ما كان ، فإن عدم قبول التوبة لازم للموت على الكفر والمعاصي ، كأنه قيل: من فعل ذلك وأصر عليه مات عاصيًا ؛ ولذلك عقبه بقوله:( وسقاه ) أي: الله ( من نهر الخبال ) اه ؛ والمعنى أن صديد أهل النار لكثرته يصير جاريًا كالأنهار ، وفيه إيماء إلى ما ورد عن قيس بن سعد: ( من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة ) . رواه أحمد ، ولعل نقض التوبة ثلاث مرات مما يكون سببًا لغضب الله على صاحبها كما يشير إليه قوله تعالى: 16 ( { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم فكروا ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا } ) [ النساء 137 ] وكان الغالب أن صاحب العود إلى الذنب ثلاثًا لم تصح له التوبة كما أشار إليه ؛ الآية ؛ بعدم الهداية والمغفرة ، قال الطيبي: ونظيره قوله تعالى: 16 ( { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم } ) [ آل عمران 90 ] الكشاف ؛ فإن قلت: قد علم أن المرتد كيف ما ازداد كفرًا فإنه مقبول التوبة إذا تاب ، فما معنى لن تقبل توبتهم ؟ قلت: جعلت عبارة عن الموت على الكفر لأن الذي لا تقبل توبته من الكفار هو الذي يموت على الكفر كأنه قيل: إن اليهود والمرتدين ميتون على الكفر داخلون في جملة من لا تقبل توبتهم اه . وحاصل المعنى في الحديث إن من لم يثبت على التوبة في الثالثة يخشى عليه أن يموت على المعصية ؛ ( رواه الترمذي ) أي عن عبد الله بن عمر .
( ورواه النسائي وابن ماجه والدارمي عن عبد الله بن عمرو ) أي بالواو ، وروى الطبراني بإسناد حسن عن السائب بن يزيد مرفوعًا من شرب مسكر إمّا كان لم يقبل له صلاة أربعين يومًا .
( وعن جابر أن رسول الله قال:( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ، وكذا أحمد وابن حبان في صحيحه عن جابر ، ورواه أحمد