فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 6013

تعالى: 16 ( { إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوًّا } ) الآية [ فاطر 6 ] ( يأخذ ) أي ذئب الغنم ، والظاهر أنه استئناف مبين . وقال الطيبي: صفة الذئب لأنه بمنزلة النكرة كمثل الحمار ، ويجوز أن يكون حالًا منه والعامل معنى التشبيه . ا ه . ولا يخفى أن ما قاله بالنسبة إلى الآية ظاهر ، وأما بالنسبة إلى الحديث فالإطلاق أولى من التقييد . والمعنى يأخذ غالبًا [ أو بالسهولة من غير تدارك ] ( الشاذة ) بتشديد الذال المعجمة ، أي النافرة التي لم تؤنس باخواتها ولم تختلط بهن ( والقاصية ) التي قصدت البعد عنهن لأجل المرعى مثلًا لا للتنفر ( والناحية ) التي غفل عنها وبقيت في جانب منها ؛ فإن الناحية هي التي صارت في ناحية من الأرض عن اخواتها لغفلتها قال الأبهري كذا قاله الطيبي وظاهر كلامه أن الناحية بالحاء المهملة ، وفي النهاية في باب النون مع الجيم النجاء السرعة يقال: نجا ينجو إذا أسرع ونجا من الأمر إذا خلص وأنجى غيره ، ومنه إنما يأخذ الذئب القاصية والشاذة والناجية ، أي السريعة هكذا روي عن الحربي بالجيم . ا ه . ومفهومه أن المعتمد هو الحاء ، وأما الجيم فإنما هو رواية شاذة ولهذا أطبقت نسخ المشكاة على الحاء والله أعلم . ( وإياكم والشعاب ) بالكسر والنصب من الشعب وهو الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرق طرف منه ، ولذلك قيل: شعبت الشيء إذا جمعته وشعبته إذا فرقته ، والمراد المنعطفات في الأودية لأنها محل السباع والهوام وقطاع الطريق والسراق وأماكن الجن . ولما فرغ من التمثيل أكده بقوله: ( وإياكم ) وعقبه بقوله ( وعليكم بالجماعة ) تقريرًا بعد تقرير ( والعامة ) ) أي عامة الجماعة ، يعني عليكم بمتابعة جمهور العلماء من أهل السنة والجماعة ، أو عليكم بمخالطة عامة المسلمين وإياكم ومفارقتهم والعزلة عنهم واختيار الجبال والشعاب البعيدة عن العمران ، وهذا أظهر للفظ التمثيل والأوّل أوفق لمعناه والله أعلم . ( رواه أحمد ) .

( 185 ) ( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله:( من فارق الجماعة شبرًا ) أي ولو ساعة أو ولو في قليل من الأحكام . قال الأبهري: مفارقة الجماعة ترك السنة وإتباع البدعة . ا ه . والظاهر أن مفارقة الجماعة متاركة إجماعهم ويؤيده قوله ( فقد خلع ) أي نزع ( ربقة الإسلام ) أي ذمته ( من عنقه ) ) ألا أن يحمل الإسلام على كماله ، أو المراد المبالغة في التخويف والتنفير عن هذه المفارقة والمخالفة للإعلام بأن المداومة على ذلك تؤدي إلى الخلع الحقيقي . وقال الطيبي: الربقة عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعيرت لإنقياد الرجل واستسلامه لأحكام الشرع وخلعها ارتداده وخروجه عن طاعة الله وطاعة رسوله . ( رواه أحمد وأبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت