( عن أم سلمة ) وهي من أمهات المؤمنين ( قالت: نهى رسول الله عن كل مسكر مفتر ) بكسر التاء المخففة . وفي النهاية المفتر هو الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور ، وهو ضعف وانكسار ؛ يقال: أفتر الرحل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه ؛ فإما أن يكون أفتر بمعنى فتر أي: جعله فاترًا وإما ( أن يكون افتر الشراب إذا فتر شاربه كأقطف الرجل إذ أقطفت دابته ) . قال الطيبي: لا يبعد أن يستدل على تحريم البنج والشعثاء ونحوهما مما يفتر ويزيل العقل ، لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها . ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد .
( وعن ديلم ) بفتح أوله ، ( الحميري ) بكسر أوله نسبة إلى حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن وأبو قبيلة ( قال: قلت يا رسول الله ) ، وفي نسخة لرسول الله ( أنا بأرض باردة ) أي: ذات برد شديد ( ونعالج ) أي: نمارس ونزاول ( فيها عملًا شديدًا ) أي: قويًا يحتاج إلى نشاط عظيم ( وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح ) أي: الحنطة ( نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ) ؛ قال الطيبي: وإنما ذكر هذه الأمور الداعية إلى الشرب وأتى بهذا ووصفه به لمزيد البيان وأنه من هذا الجنس وليس من جنس ما يتخذ منه المسكر كالعنب والزبيب مبالغة في استدعاء الإجازة . ( قال: هل يسكر ؟ ) وفي نسخة مسكر ، ( قلت: نعم . قال: فاجتنبوه . قلت: إن الناس غير تاركيه ) فكأنه وقع لهم هناك نهي عن سالكيه ، ( قال: إن لم يتركوه ) أي: ويستحلوا شربه ، ( قاتلوهم . رواه أبو داود ) .