( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ، وفي نسخة بدونها ، ( إن النبي نهى عن الخمر والميسر ) أي: القمار ( والكوبة ) بضم أوله . وفي النهاية قيل: هي النرد ، وقيل: الطبل أي: الصغير ، وقيل: البربط ( والغبيراء ) بالتصغير ، ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة ؛ والمعنى أنها مثل الخمر التي يتعارفها الناس ، لأفضل بينهما في التحريم . ( وقال ) أي: لزيادة فائدة التعميم: (( كل مسكر حرام ) رواه أبو داود ) . كان الأخصر أن يقول: روى الأحاديث الثلاثة أبو داود .
( وعنه ) أي عن عبد الله ( عن النبي قال: لا يدخل الجنة ) أي: مع الفائزين السابقين ، أو المراد منه المستحل للمعاصي ، أو قصد به الزجر الشديد ، وقال الطيبي: هو أشد وعيدًا من لو
قيل: يدخل النار لأنه لا يرجى منه الخلاص ؛ ( عاق ) بتشديد القاف أي: مخالف لأحد والديه فيما أبيح له
بحيث يشق عليهما ، ( ولا قمار ) بتشديد الميم أي ذو قمار والمعنى من يقامر والقمار في عرف زماننا كل لعب يشترط فيه غالبًا أن يأخذ الغالب من الملاعبين شيئًا من المغلوب كالنرد والشطرنج وأمثالهما . ( ولا منان ) أي: على الفقراء في صدقته . قال الطيبي: المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا منه . واعتد به على من أعطاه ، وهو مذموم لأن المنة تفسد الصنيعة ؛ ويحتمل أن يراد به القطاع للرحم من منّ أي قطع ومنه قوله تعالى: 16 ( { لهم أجر غير ممنون } ) [ فصلت 8 ] ويؤيد هذا الاحتمال حديث أبي موسى الذي يأتي ( ولا مدمن خمر ) أي: مصر على شربها . ( رواه الدارمي ، وفي رواية له ولا ولد زنية ) بكسر فسكون ( بدل قمار ) . قال الطيبي: وفيه تغليظ وتشديد على ولد الزنية تعريضًا بالزاني ليلًا يورطه في السفاح ، فيكون سببًا لشقاوة نسمة برئية ، ومما يؤذن أنه تغليظ وتشديد سلوك ولد زنية في قرن العاق ، والمنان والقمار ومدمن خمر ، ولا ارتياب أنهم ليسوا من زمرة من لا يدخل الجنة أبدًا ؟ وقيل: إن النطفة إذا خبثت خبث الناشىء منها فيجترىء على المعصية فتؤديه إلى الكفر الموجب للخلود . قلت: ولعل هذا مبني على الأغلب ، ولذا ورد ولد ، الزنا شر الثلاثة ، رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا ، ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس ، وزاد إذا عمل بعمل أبويه .