أهله ) أي لا نطلب الإمارة ولا نعزل الأمير منا ، ولا نحاربه . والمراد بالأهل من جعله الأمير نائبًا عنه ، وهو كالبيان والتقرير للسابق لأن معنى معنى عدم المنازعة هو الصبر على الأثرة ، ( وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ) أي: وعند من كنا ( لا نخاف ) استئناف أو حال من فاعل نقول أي: غير خائفين ( في الله ) أي لأجله أو فيما فيه رضاه ( لومة لائم ) أي: ملامة مليم وأذيه لئيم . قال النووي: أي نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر في كل زمان ومكان على الكبار والصغار لا نداهن أحدًا ولا نخاف ولا نلتفت إلى لائمة . ( وفي رواية وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا ) أي: تبصروا وتعلموا في الأمراء كفرًا بواحًا ) بفتح الموحدة بعدها واو ، كذا في جميع النسخ الموجودة عندنا للمشكاة ، وهو المذكور في المشارق والقاموس والنهاية أي: كفرًا ظاهرًا صريحًا فقوله: إلا أن تروا حكاية قول رسول الله ، والقرائن السابقة معنى ما تلفظ به وقوله ( عندكم ) خبر مقدم ، وقوله ( من الله ) متعلق بالظرف أو حال من المستتر في الظرف ( فيه ) أي: في ظهور الكفر ( برهان ) أي: دليل وبيان من حديث أو قرآن . قال الطيبي: أي برهان حاصل عندكم كائنًا من الله أي من دين الله اه ؛ والمعنى أنه حينئذ تجوز المنازعة ، بل يجب عدم المطاوعة . قال النووي: بواحًا بالواو وفي أكثر النسخ وفي بعضها بالراء ؛ يقال: باح الشيء إذ ظهر بواحًا والبواح صفة مصدر محذوف تقديره أمرًا بواحًا وبراحًا بمعناه من الأرض البراح وهي البارزة ، والمراد بالكفر هنا المعاصي ، والمعنى لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقوموا بالحق حيثما كنتم ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فمحرم بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وأجمع أهل السنة على أن السلطان لا ينزل بالمفسق لتهيج الفتن في عزله واراقة الدماء وتفريق ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه ، ولا تنعقد امامة الفاسق ابتداء وأجمعوا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ولو طرأ عليه الكفر انعزل ، وكذا لو ترك اقامة الصلوات والدعاء إليها ، وكذا البدعة . قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير في الشرع أو بدعة سقطت اطاعته ووجب على المسلمين خلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه وإلا فيهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه اه ؛ وفيه ابحاث ، اما أوّلا فقوله: صفة مصدر محذوف مستدرك مستغنى عنه لأنه صفة لكفرًا كما هو ظاهر ، وأما ثانيًا فقوله: المراد بالكفر هنا المعاصي مع أن الظاهر ان الكفر على بابه والاستثناء على صرافته بخلاف ما إذا أريد المعاصي ، فإنه لا يصح الاستثناء المتصل الذي هو الأصل إذ لا نجوز منازعة الأمر من أهله بسبب عصيانه كما فهم من تقريره وبيانه ، وأما ثالثًا فقوله: لا تنعقد امامة الفاسق ، فإنه يشكل بسلطنة المتسلطنين الظاهر عليهم حال التولية أنهم من الفاسقين ، وفي القول: بعدم انعقاد امامتهم للمسلمين حرج عظيم في