أحد يفارق الجماعة ) أي: المنتظمة بنصب الإمامة ، ( شبرًا ) أي: قدرًا يسيرًا ، ( فيموت ) بالنصب على جواب النفي ، وفي نسخة بالرفع عطفًا على يفارق أي: فيموت على ذلك من غير توبة ( إلا مات ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال ( ميتة ) بكسر الميم للهيئة والحالة وهي منصوبة على المصدرية ( جاهلية ) أي ؛ منسوبة إلى الجاهل في الدين . قال الطيبي: الميتة والقتلة بالكسر الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت أو القتل ، والمعنى أن من خرج عن طاعة الإمام وفارق جماعة الإسلام وشذ عنهم وخالف إجماعهم ومات على ذلك فمات على هيئة كان يموت عليها أهل الجاهلية لأنهم ما كانوا يرجعون إلى طاعة أمير ، فلا يتبعون هدى إمام بل كانوا مستنكفين عنها مستبدين في الأمور لا يجتمعون في شيء ولا يتفقون على رأي . ( متفق عليه ) .
( وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: من خرج من الطاعة ) أي: طاعة الإمام ( وفارق الجماعة ) أي: جماعة الإسلام ( فمات ) أي: على ذلك ( مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية ) بالألف أي: علم ( عمية ) بكسر العين ويضم وبتشديد الميم المكسورة بعدها تحتية مشددة . وفي القاموس ؛ العمية: كغنية ويضم الغواية واللجاج وبالكسر والضم مشددتي الميم والياء الكبر والضلال . قال النووي: بكسر العين وضمها وتشديدها وتشديد الميم والياء لغتان مشهورتان وهي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه ، كذا قاله ابن حنبل والجمهور . وفي الغريبين قال إسحاق: هذا في تخارج القوم وقتل بعضهم بعضًا وكان أصله من التعمية وهو التلبيس ( يغضب ) أي: حال كونه يغضب ( لعصبية ) وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبية أي: لا لإعلاء الكلمة الطيبة ( أو يدعو ) أي غيره ( لعصبية أو ينصر ) أي: بالفعل من الضرب والقتل ( عصبية ) تمييز أو مفعول له وهو الأظهر . قال النووي: معناه يقاتل بغير بصيرة وعلم تعصبًا كقتال الجاهلية ولا يعرف المحق من المبطل ، وإنما يغضب لعصبية لا لنصرة الدين والعصبية إعانه قومه على الظلم . قال الطيبي: قوله تحت راية عمية كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل فيدعون الناس إليه ويقاتلون له ؛ وقوله: يغضب بعصبية حال إما مؤكدة إذا ذهب إلى أن هذا الأمر في نفسه باطل ، أو منتقلة إذا فرض أنهم على الحق وإن من قاتل تعصبًا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله ، وإن كان المغضوب