فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 6013

سُمي الضد مثلًا لأنه أقرب خطورًا بالبال عند ذكره وأسرع ثبوتًا عند ارتفاعه فكان بينهما تناسب مّا ( فتمسك ) جواب شرط محذوف ، أي إذا عرفت ذلك فتمسك ( بسنة ) أي صغيرة أو قليلة كإحياء آداب الخلاء مثلًا على ما ورد في السنة . وأما قول الطيبي: أي سنة قذرة فلغزة قلم وزلة قدم مما ينفر عنه الطبع ويمجه السمع . قال ابن حجر: ولولا اشتهار علم الرجل وتحقيقه وحسن حاله وطريقه لقضي عليه بهذه الكلمة بأمر عظيم ، كيف وأصحابنا مصرحون بأن من استقذر شيئًا منسوبًا إليه عليه الصلاة والسلام كفر ؟ والسنة منسوبة إليه فوصفها بالقذارة يوقع في تلك الورطة لا إمكان تأويله بأنه لم يصفها بالقذارة من حيث كونها سنة ، بل من حيث تعلق فعلها بمستقذر وهذا بفرض قبوله إنما يمنع الكفر فحسب لا الشناعة والقبح وسوء الأدب . ( خير من إحداث بدعة ) ) أي أفضل من حسنة عظيمة كبناء رباط ومدرسة . قال الطيبي: ويمكن أن يجعل من قبيل العسل أحلى من الخل وعلى حد 16 ( { أي الفريقين خير } ) [ مريم 73 ] فالتقدير حينئذ التمسك بسنة فيه خير عظيم وببدعة لا خير فيه أصلًا . وأما قول ابن حجر: وهذا هو الصواب [ وما مثله الطيبي ] أوّلًا غير مسلم ؛ أما أولًا فلأن البدعة الحسنة ملحقة بالسنن المنصوصة لكن لما لم تؤلف في الصدر الأول سميت بدعة ، وأما ثانيًا فنحو المدرسة نفعها عام دائم وثوابها متضاعف باق ببقائها فكيف يفضل عليها ما نفعه قاصر وثوابه منقطع بانقضاء فعله ؟ هذا مما لا يعقل . ا ه . والأظهر أن مراده عليه الصلاة والسلام المبالغة في متابعته وأن سنته من حيث أنها سنة أفضل من بدعة ولو كانت مستحسنة مع قطع النظر عن كونها متعدية أو قاصرة أو دائمة أو منقطعة ، ألا ترى أن ترك سنة أي سنة تكاسلًا يوجب اللوم والعتاب ، وتركها استخفافًا يثبت العصيان والعقاب ، وإنكارها يجعل صاحبه مبتدعًا بلا ارتياب . والبدعة ولو كانت مستحسنة لا يترتب على تركها شيء من ذلك وأما جعل خير بغير معنى التفضيل فبعيد بل تحصيل حاصل معلوم عند المخاطبين فلا يكون فيه فائدة تامة ولا مبالغة كاملة والله أعلم . ( رواه أحمد ) قال ميرك بسند جيد .

( 188 ) ( وعن حسان ) غير منصرف على أنه فعلان ، وقد ينصرف على أنه فعال . وهو ابن ثابت شاعر رسول الله ، يُكنى أبا الوليد الأنصاري الخزرجي وهو من فحول الشعراء ، قال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت ؛ روى عنه عمر وأبو هريرة وعائشة ، ومات قبل الأربعين في خلافة علي ، وقيل: سنة خمسين وله مائة وعشرون سنة ، عاش منها ستين في الجاهلية وستين في الإسلام . ( قال ) أي حسان ( ما ابتدع قوم بدعة ) أي سيئة مزاحمة لسنة ( في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ) أي في العدد والقدر ، أو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت