فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 6013

والمصدر القسوط وأقسط إذا عدل وهو أن يعطي نصيب غيره ، ويحتمل أن الألف أدخل فيه لسلب المعنى كما أدخل في كثير من الأفعال فيكون الأقساط إزالة القسوط ( عند الله ) أي مقربون إليه ومكرمون لديه . وفي رواية الجامع زيادة يوم القيامة ( على منابر ) أي مرتفعون على أماكن عالية غالية ( من نور ) أي منوّرة كأنها خلقت من نور أو هي نور ، مبالغة . قال النووي: المنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه . قال القاضي عياض: يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ، وأن يكون كناية عن المنازل الرفيعة ، قال الشيخ: ويمكن أن يجمع بينهما لأن من كان على منابر ، فهو على أعلى مرتبة ويؤيده قوله: ( عن يمين الرحمن ) . قال التوربشتي: المراد منه كرامتهم على الله وقرب محلهم وعلو منزلتهم ، وذلك أن من شأن من عظم قدره في الناس أن يبوّأ عن يمين الملك ثم إنه نزه ربه سبحانه عما سبق إلى فهم من لم يقدر الله حق قدره من مقابلة اليمين باليسار وكشف عن حقيقة المراد بقوله: ( وكلتا يديه يمين ) . قال الخطابي: ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لأن الشمال على النقص والضعف ؛ وقوله: وكلتا يديه يمين هي صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ، ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار الصحيحة ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ؛ وقال النووي: العرب تنسب الفعل الذي يحصل بالجهد والقوّة إلى اليمين وكذا الإحسان والإفضال إليها ، وضدهما إلى اليسار وقالوا: اليمين مأخوذ من اليمن: وقال القاضي: وكلتا يديه دفع لتوهم من يتوهم أن له يمينًا من جنس إيماننا التي يقابلها يسار ، وإن من سبق إلى التقرب إليه حتى فاز بالوصول إلى مرتبة من مراتب الزلفى من الله عاق غيره عن أن يفوز بمثله ، كالسابق إلى محل من مجلس السلطان بل جهاته وجوانبه التي يتقرب إليها العباد سواء ، ( الذين يعدلون ) صفة المقسطين أو بدل أو منصوب بأعني أو مرفوع بتقديرهم أو استئناف كأنه قيل: من هؤلاء السادة المقربون ؟ فقيل: هم الذين يعدلون ( في حكمهم ) ، أي فيما يقلدون من خلافة أو قضاء أو إمارة ، ( وأهليهم ) أي ما يجب لأهليهم من الحقوق عليهم ، ( وما ولوا ) بفتح الواو وضم اللام المخففة والأصل وليوا على وزن علموا نقلت ضمة الياء إلى اللام بعد سلب حركتها وحذفت لالتقاء الساكنين أي وما كانت لهم عليهم ولاية من النظر على يتيم أو وقف أو حسبة ونحو ذلك وروي بضم الواو وتشديد اللام أي ما جعلوا والين عليه ، وهو يستوعب من يتولى أمرًا من الأمور فيدخل فيه نفسه أيضًا . قال الأشرف: فالرجل يعدل مع نفسه بأن لا يضيع وقته في غير ما أمر الله تعالى به ، بل يمتثل أوامر الله وينزجر عن نواهيه على الدوام كما هو دأب الأولياء الكرام المقربين أو غالبًا كما هو ديدن المؤمنين الصالحين . قال الطيبي: قسم الله تعالى عباده المصطفين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام ظالم ومقتصد وسابق ، والمقتصد من عدل ولم يتجاوز إلى حد الظلم عن نفسه ولم يترق إلى مرتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت