فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 6013

( فقد خلع ربقة الإسلام ) أي نقض عهده وذمته ( من عنقه ) ، وانحرف عن الجماعة وخرج عن الموافقة ( إلا أن يراجع ) بصيغة [ المفاعلة ] للمبالغة ، والربقة بكسر فسكون ، وهي في الأصل عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها ، فاستعارها للإسلام يعني ما شد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه ، وقال بعضهم: المعنى فقد نبذ عهد الله وأخفر ذمته التي لزمت أعناق العباد لزوم الربقة بالكسر وهي واحدة الربق وهو حبل فيه عدة عرى يشد به إليه أي أولاد الضأن ، والواحدة من تلك العرى ربقة ( ومن دعا بدعوى الجاهلية ) قال الطيبي: عطف على الجملة التي وقعت مفسرة لضمير الشأن للإيذان بأن التمسك بالجماعة وعدم الخروج عن زمرتهم من شأن المؤمنين ، والخروج من زمرتهم من هجيري الجاهلية كما قال: ( من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ؛ فعلى هذا ينبغي أن يفسر دعوى الجاهلية بسننها على الإطلاق لأنها تدعو إليها ، وهو أحد وجهي ما قال القاضي ، والوجه الآخر الدعوى تطلق على الدعاء وهو النداء ؛ والمعنى من نادى في الإسلام بنداء الجاهلية . وهو أن الرجل منهم إذا غلب عليه خصمه نادى بأعلى صوته قومه يا آل فلان ، فيبتدرون إلى نصره ظالمًا كان أو مظلومًا جهلًا منهم وعصبية ، وحاصل هذا الوجه يرجع أيضًا إلى الوجه السابق ، وينصره ما روي في شرح السنة في آخر هذا الحديث ، فادعوا المسلمين بما سماهم الله المسلمون والمؤمنون وعباد الله ( فهو ) أي الداعي المذكور ( من جثا جهنم ) بضم الجيم مقصورًا أي من جماعاتهم جمع جثوة بالحركات الثلاث وهي الحجارة المجموعة ، وروي من جثى بتشديد الياء وضم الجيم جمع جاث من جثا على ركبتيه يجثو أو يجني وكسر الجيم جائز لما بعدها من الكسرة ، وقرىء بهما في قوله تعالى: 16 ( { ونذر الظالمين فيها جثيًا } ) [ مريم 72 ] وفي الفائق واحدتها جثوة بضم الجيم أي من جماعات جهنم ، وهي في الأصل ما جمع من تراب أو غيره ، فاستعير للجماعة ( وإن صام ) أي ولو صام ( وصلى وزعم أنه مسلم: رواه أحمد والترمذي ) .

( وعن زياد بن كسيب ) بالتصغير ( العدوي ) بفتحتين نسبة إلى بني عدي قال المؤلف: يعد في البصريين تابعي . روي عن أبي بكرة ( قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر بن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق ) بكسر الراء أي رقيقة رفيعة ( فقال: أبو بلال ) لم يذكره المؤلف ، ولعله أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، ولده بلال كان واليًا على البصرة ( انظروا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت