فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يده إلى عنقه عكس ما كان في الدنيا مبسوطة في إرادة نفسه وإفادة حكمه ، ( حتى يفك عنه العدل ) ؛ وفي رواية حتى يفكه العدل أي عدله إن كان عادلًا ؛ ( أو يوبقه الجور ) أي يهلكه ظلمه إن كان ظالمًا ، فأو للتنويع . قال الطيبي: أو يوبقه عطف على يفك فيكون غاية قوله: يؤتى به يوم القيامة مغلولًا أي لم يزل مغلولًا حتى يحله العدل أن يهلكه الظلم: أي لا يفك عن الغل إلا الهلاك يعني يرى بعد الغل ، ما الغل في جنبه السلامة . كما قال تعالى: 16 ( { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } ) [ ص صلى الله عليه وسلم
1764 78 ]يعني يرى يوم الدين من العذاب ما اللعنة بالنسبة إليه سهلة يسيرة ؛ ( رواه الدارمي ) وكذا البيهقي .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال ؛ قال رسول الله: ويل للأمراء ) مبتدأ وخبر كقوله: سلام عليك ؛ وهو الحزن والهلاك والمشقة من العذاب . وقيل: واد في النار ، وقد ورد ويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره . رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ( ويل للعرفاء ) جمع عريف بمعنى فاعل وهو القيم بأمر قبيلة ومحلة يلي أمرهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، ومنهم رؤساء القرى وأرباب الولايات ( ويل للأمناء ) جمع أمين وهو من ائتمنه الإمام على الصدقات والخراج وسائر أمور المسلمين ، ويدل عطفه على الأمراء والعرفاء ويشمل بعمومه كل من ائتمنه غيره على مال أو غيره ، ومنهم وصي الأيتام وناظر الأوقاف ( ليتمنين أقوام يوم القيامة نواصيهم ) أي شعور [ هم ] قدام رؤوسهم ( معلقة ) أي في الدنيا ( بالثريا ) مقصورًا . في النهاية الثريا النجم ، تصغير الثروي يقال: إن خلال أنجمها الظاهرة كواكب خفية كثيرة ( العدد يتجلجلون ) بالجيمين أي يتحركون ( بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا ) بضم اللام المخففة أي لم يصيروا والين ( عملًا ) من أعمال العمال من الولاة والقضاة ؛ قال الطيبي [ رحمه الله ] : اللام في ليتمنين لام القسم والتمني طلب ما لا يمكن حصوله والمتمني قوله: إن نواصيهم معلقة بالثريا وأنهم لم يلوا تمنوا يوم القيامة أنهم في الدنيا لم يلوا وكانت نواصيهم معلقة بالثريا يعني تمنوا أنه لم يحصل لهم تلك العزة والرياسة والرفعة على الناس ، بل كانوا أذلاء ورؤوسهم معلقة بنواصيهم في أعالي تتحرك وتتجلجل ، ينظر إليهم سائر الناس ويشهدون منزلتهم ، وهو أنهم بدل تلك الرياسة والعزة والرفعة ، وذلك أن التعليق بالناصية مثل للمذلة والهوان ، فإن العرب إذا أرادوا إطلاق أسير جزوا ناصيته مذلة وهوانًا ، وهذا التمني هو المعنى بالندامة في قوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم: ( إنكم ستحرصون على