فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 6013

الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ) فقوله: ليتمنين أقوام كالتخصيص للعام والتقييد للمطلق ، فإنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لما عمم التهديد وبالغ في الوعيد أراد أن يستدرك ويخرج من قام بها حق القيام وتجنب فيه عن الظلم والحيف واستحق به الثواب وصار ذا حظ مما وعد به ذو سلطان عادل . قال: ليتمنين أقوام أي طائفة من هؤلاء وذلك لينبه بالمفهوم على أن طائفة أخرى حكمهم على عكس ذلك وهم على منابر من نور على يمين الرحمن ، وإنما لم يعكس ولم يصرح بمنطوق المدح للمقسطين ليدل بالمفهوم على ذم الجائرين لأن المقام مقام التهديد والزجر عن طلب الرياسة لأنها وإن كانت مهمة لا ينتظم صلاح حال الناس ومعاشهم دونها لكنه خطر ، والقيام بحقوقها عشر فلا ينبغي للعاقل أن يقتحم عليها ويميل بطبعه إليها ، فإن من زلت قدمه فيها عن متن الصواب قد يندفع إلى فتنة تؤدي به إلى العذاب . ( رواه في شرح السنة ورواه أحمد وفي روايته ) أي أحمد ( إن ذوائبهم ) جمع ذائبة أي ظفائرهم ، ( كانت معلقة بالثريا يتذبذبون ) أي يترددون ، ( بين السماء والأرض ) ، أي مدة عملهم أي جميع عمرهم في الدنيا ، ( ولم يكونوا عملوا ) بتشديد الميم على صيغة المجهول أي أعطوا عملًا ، ( على شيء ) أي من أمور الدنيا .

( وعن غالب القطان رضي الله عنه ) بفتح القاف وتشديد الطاء ؛ قال المؤلف في فصل التابعين ؛ هو غالب بن أبي غيلان وهو ابن خطاف القطان البصري روى عن بكر بن عبد الله ، وعنه ضمرة بن ربيعة ( عن رجل عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله: إن العرافة ) بكسر أوّله ( حق ) أي أمر ينبغي أن يكون ثابتًا لما دعت إليه الحاجة . قال التوربشتي: قوله حق وقع هنا موقع المصلحة والأمر الذي تدعو إليه الضرورة في ترتيب البعوث والأجناد وما يلم به شعثهم من الأرزاق والعطيات والإحاطة بعددهم لاستخراج السهمان ونحوه ، وهذا معنى قوله: ( ولا بد للناس من عرفاء ) ، وقوله: ( ولكن العرفاء في النار ) أي فيما يقربهم إليها . ورد هذا القول مورد التحذير عن التبعات التي يتضمنها ، والآفات التي لا يؤمن فيها ، والفتن التي يتوقع منها ، والأمر بالتيقظ دونها وغير ذلك من الهنات التي قلما يسلم منها الواقع فيها اه . والمراد من العرفاء في النار هم الذين لم يعدلوا في الحكم ، وأتى بصيغة العموم إجراء للغالب مجرى الكل ، والمعنى أنهم يلابسون ما يجرهم إلى النار ، أو التقدير يكون أكثرهم في النار . قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت