فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 6013

الطيبي: قوله ولكن العرفاء في النار مظهر أقيم مقام المضمر ليشعر بأن العرافة على خطر ، ومن باشرها على شفا حفرة من النار ، فهو كقوله تعالى: 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نار } ) [ النساء 10 ] فينبغي للعاقل أن يكون على تيقظ وحزم وحذر منها لئلا تورّطه في الفتنة وتؤدي به إلى عذاب النار ؛ وهذا تلخيص كلام الشيخ ( رواه أبو داود ) .

( وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه ) بضم فسكون ، قال المصنف: نزل الكوفة ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة . روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين . ( قال: قال لي ) أي وحدي أو مخاطبًا لي ( رسول الله:( أعيذك بالله من إمارة السفهاء ) ) أي من عملهم ، أو من الدخول عليهم ، أو اللحوق بهم والسفهاء الجهال علمًا وعملًا . وقال الطيبي: السفهاء الخفاف الأحلام . وفي النهاية: السفه في الأصل الخفة والطيش ، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربًا لا استقامة له ، والسفيه الجاهل ( قال ) : فيه التفات أو تجريد إذ حقه أن يقول: قلت: ( وما ذاك يا رسول الله ) أي أي شيء ما ذكرته من إمارة السفهاء . وقال الطيبي: إشارة إلى معنى إمارة السفهاء وهو فعلهم المستفاد منه من الظلم والكذب وما يؤدي إليه جهلهم وطيشهم . ( قال: أمراء سيكونون من بعدي ) أي سفهاء موصوفون بالكذب والظلم ، ( من دخل عليهم ) أي من العلماء وغيرهم ، ( فصدقهم بكذبهم ) بفتح فكسر ، ويجوز بكسر فسكون والأول أصح وأفصح لعدم ورود غيره في القرآن ؛ وقيل: الكذب إذا أخذ في مقابلة الصدق كان بسكون الذال للازدواج ، وإذا أخذ وحده كان بالكسر ، ( وأعانهم على ظلمهم ) أي بالإفتاء ونحوه ، ( فليسوا مني ولست منهم ) أي بيني وبينهم براءة ونقض ذمة ، ( ولن يردوا ) ؛ وفي نسخة ولم يردوا من الورود أي لم يمروا ( علي ) بتشديد الياء بتضمين معنى العرض أي لن يردوا عليّ معروضين ، ( الحوض ) أي حوض الكوثر في القيامة أو في الجنة ، ( ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وأولئك يردون عليّ الحوض ) . قال الطيبي: أدخل الفاء في خبر من لتضمنه معنى الشرط وزاد فيه أولئك وكرره لمزيد تقرير العلة لأن اسم الإشارة في مثل هذا المقام يؤذن بأن ما يرد عقيبه جدير بما قبله لاتصافه بالخصال المذكورة كقوله تعالى: 16 ( أولئك على هدى من ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت