فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأولئك هم المفلحون ) [ البقرة 5 ] بعد قوله: الذين يؤمنون بالغيب ؛ إلى ما يتصل به استحمادًا على فعلهم من الاجتناب عنهم وعن تصديقهم ومعاونتهم . قال سفيان الثوري: لا نخالط السلطان ولا من يخالطه . وقال صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب القرطاس وصاحب الليطة: بعضهم شركاء بعض . وروي أن خياطًا سأل عبد الله بن المبارك عن خياطته للحكام هل أنا داخل في قوله تعالى: 6 ( { لا تركنوا إلى الذين ظلموا } ) [ هود 113 ] قال: بل يدخل فيه من يبيعك الإبرة . قال ابن مسعود: من رضي بأمر الظالم وإن غاب عنه كان كمن شهده وتلا الآية . ( رواه الترمذي والنسائي ) .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال: من سكن البادية جفا ) أي جهل قال تعالى: 6 ( { الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا } ) [ التوبة 97 ] وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله . وقال [ القاضي ] جفا الرجل إذا غلظ قلبه وقسا ولم يرق لبر وصلة رحم ، وهو الغالب على سكان البوادي لبعدهم عن أهل العلم ، وقلة اختلاطهم بالناس ، فصارت طباعهم كطباع الوحوش . وأصل التركيب للنبو عن الشيء ( ومن اتبع الصيد ) أي لازم اتباع الصيد والاشتغال به ، وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهوًا وطربًا ( غفل ) أي عن الطاعة والعبادة ولزوم الجماعة والجمعة ، وبعد عن الرقة والرحمة لشبهه بالسبع والبهيمة ، ( ومن أتى السلطان ) أي بابه من غير ضرورة وحاجة لمجيئه ( افتتن ) بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة ، فإنه إن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه ، وإن خالفه فقد خاطر على دنياه ! هذا خلاصة كلام الطيبي . وقال المظهر: يعني من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا مجالس العلماء فقد ظلم على نفسه ، ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلًا لأن اللهو والطرب يحدث من القلب الميت ، وأما من اصطاد للقوت فجاز له لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون ، ومن دخل على السلطان وداهنه وقع في الفتنة ، وأما من لم يداهن ونصحه وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه أفضل الجهاد . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي ، وفي رواية أبي داود: من لزم السلطان ) أي لازمه ( افتتن وما ازداد عبد من السلطان دنوًا ) بضمتين وتشديد الواو أي قربًا ( إلا ازداد من الله بعدًا ) وروى الديلمي في مسند الفردوس عن علي كرم الله وجهه مرفوعًا: ( من ازداد علمًا ولم يزدد في الدنيا زهدًا لم يزدد من الله إلا بعدًا ) .