فهرس الكتاب

الصفحة 3581 من 6013

3704 ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن أحب الناس ) أي أكثرهم محبوبية ( إلى الله يوم القيامة وأقربهم ) ، وفي رواية وأدناهم ( منه مجلسًا ) أي مكانة ومرتبة ( إمام عادل ) . قال بعض علمائنا قبل زماننا: من قال لسلطان أيامنا أنه عادل فهو كافر . ( وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابًا ) أي لكونه أقواهم حجابًا ، ( وفي رواية وأبعدهم [ منه ] مجلسًا إمام جائر ) أي ظالم . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ) ، وكذا أحمد ، ورواه ابنه في زوائد الزهد عن الحسن مرسلًا: إن أحب عباد الله إلى الله أنصحهم لعباده .

( وعنه ) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: أفضل الجهاد من قال: ) أي جهاد من قال ، أو أفضل أهل الجهاد من قال: ( كلمة حق ) أي قول حق ولو كان كلمة واحدة وضده ضده ( عند سلطان جائر ) أي صاحب جور وظلم . قال الطيبي: أي من تكلم كلمة حق ، لأن كلمة حق تحمله ؛ وقال الخطابي: إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين الرجاء والخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب ، وصاحب السلطان مقهور في يده ، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك [ أتلف ] أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف . وقال المظهر: وإنما كان أفضل لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير ، فإذا نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر اه ، ويمكن أن يقال: وإنما كان أفضل لأنه من الجهاد الأكبر ، وهو مخالفة النفس لأنها تتبرأ من هذا القول ، وتتبعد من الدخول في هذا الهول مع ما فيه من النصيحة للراعي والرعية ، ولأن تخليص مؤمن من القتل مثلًا أفضل من قتل كافر لقوله تعالى: 16 ( { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا } ) [ المائدة 32 ] ولذا قدم كتاب النكاح على باب السير والجهاد لأن إيجاد مؤمن أفضل من إعدام ألف كافر ، لأن المقصود بالذات من الجهاد وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت