فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
به ذهابًا إلى أنه نفس الصدق ومجسم عنه يعني مبالغة ، ثم أضيف إليه لمزيد الاختصاص به ، ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل بالأفعال والأقوال . وقال الراغب: يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرًا وباطنًا بالصدق ، ويضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله تعالى: 16 ( { في مقعد صدق } ) [ القمر 55 ] [ أي ] { وقدم صدق } ) وعلى عكس ذلك وزير سوء . ( رواه أبو داود والنسائي ) ، وكذا البيهقي ؛ وروى الديلمي في مسند الفردوس عن مهران مرفوعًا إذا أراد الله بقوم خيرًا ولى عليهم حلماءهم وقضى بينهم علماؤهم وجعل المال في سمحائهم ، وإذا أراد بقوم شرًا ولى عليهم سفهاءهم وقضى بينهم جهالهم وجعل المال في بخلائهم !
( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال: إن الأمير ) وفي معناه الوزير ( إذا ابتغى الريبة ) بكسر أوله أي التهمة ( في الناس ) بأن طلب عيوبهم وتجسس ذنوبهم واتهمهم في تفحص أحوالهم ( أفسدهم ) أي أفسد عليهم أمور معاشهم ونظام معادهم لأن الإنسان قلما يخلو عن ذم ، فلو أدبهم لكل قول وفعل بهم لشق الحال عليهم ، بل ينبغي له ما أمكن أن يستر عليهم ؛ ألا ترى ما تقدم في الحدود من تلقين المعترف بالذنب دفعًا لدرء الحد عنه ، وقد قال: ( من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة ) . رواه أحمد عن رجل ، وفي حديث آخر ( من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا ميتًا ) رواه الطبراني والضياء عن شهاب ، ( رواه أبو داود ) . وفي الجامع الصغير ، رواه أبو داود والحاكم عن جبير بن نفير وكثير بن مرة والمقدام وأبي أمامة .
( وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: إنك إذا اتبعت ) من الاتباع أي تتبعت ( عورات الناس ) أي عيوبهم الخفية ؛ وفي نسخة ابتغيت أي طلبت ظهور معايبهم وخللهم ( أفسدتهم ) أي حكمت عليهم بالفساد أو أفسدت أمر المعاش والمعاد والله رؤوف بالعباد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما عم في هذا الحديث بالخطاب ، بقوله: إنك