فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 6013

وخص في الحديث السابق بقوله: إن الأمير لئلا يتوهم أن النهي مختص بالأمير بل لكل من يتأتى منه اتباع العورات من الأمير وغيره . ولو قلنا: إن المخاطب معاوية على إرادة أنه سيصير أميرًا فيكون معجزة لكان وجهًا ، وينصر هذا الوجه الحديث الخامس في الفصل الثالث ، ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) .

( وعن أبي ذر [ رضي الله عنه ] قال: قال رسول الله: كيف أنتم ؟ ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : كيف سؤال عن الحال وعامله محذوف أي كيف تصنعون ؟ فلما حذف الفعل أبرز الفاعل كقوله تعالى: 16 ( { لو أنتم تملكون } ) [ الإسراء 100 ] والحال المسؤول عنه أتصبرون أم تقاتلون ؟ يدل عليه قوله: أضع سيفي ؛ وقوله: تصبر حتى تلقاني ، وقوله: ( وأئمة من بعدي ) مفعول معه وقوله: ( يستأثرون ) جملة حالية والعامل هو المحذوف اه . وهو مبني على أصله الموافق لما في بعض النسخ من كون أئمة بالنصب ، وأما على رفعها كما في النسخة المعتمدة والأصول المصححة ، فالجملة الاسمية محلها النصب على الحالية ، والمعنى كيف حالكم ؟ والحال أن أمراءكم ينفردون ( بهذا الفيء ) ويختارونه ولا يعطون المستحقين منه . قال ابن الهمام: والفيء مال مأخوذ من الكفار بغير قتال كالخراج والجزية ، وأما المأخوذ بقتال فيسمى غنيمة اه ، ويؤيده قوله تعالى: 16 ( { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير } ) [ الحشر 6 ] الآيات . وقوله عزَّ وجلّ: 16 ( { واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه } ) [ الأنفال 41 ] الآية . وفي المغرب: الفيء بالهمزة ما نيل من أهل الشرك بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام ، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس ؛ والغنيمة ما نيل منهم عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس ، وسائر ما بعد الخمس للغانمين خاصة ، والنفل ما ينفل الغازي أي يعطاه زائدًا على سهمه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والفيء في الحديث يشملها إظهارًا لظلمهم واستئثارهم بما ليس من حقهم ، ومن ثم جاء باسم الإشارة لمزيد تصوير ظلمهم . ويبينه قول المظهر: يعني يأخذون مال بيت المال وما حصل من الغنيمة ويستخلصونه لأنفسهم ولا يعطونه لمستحقيه ! ( قلت: أما ) بالتخفيف بمعنى إلا للتنبيه ( والذي بعثك بالحق ) أي بالصدق أو ملتبسًا بالحق ( أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به ) أي أحاربهم ( حتى ألقاك ) أي أموت وأصل ( إليك ) بالشهادة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ثم لتراخي رتبة الضرب عن الوضع . وعبر عن كونه شهيدًا بقوله: حتى ألقاك ! وحتى يحتمل أن تكون بمعنى كي وبمعنى الغاية ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت