أحققت كذا أي أثبته حقًا أو حكمت بكونه حقًا . قال الطيبي: يمكن أن ينزل هذا الحديث على أكثر هذه المعاني ؛ أحدها: على الفعل الحق والقول الحق ، والمراد بالسابقون العادلون من الأئمة لقوله: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ) ، يعني إذا نصحهم ناصح وأظهر كلمة الحق العادل قبلوها وفعلوا مقتضاها من البذل للرعية ومن الحكم بالسوية ! وثانيها: على الواجب للإنسان من العطيات ، يعني إذا ثبت له حق ثابت إذا أعطى قبل ، ثم بذل للمستحقين لينال درجة الأسخياء والأصفياء الذين ينفقون أموالهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور . ومنه قوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: ( خذه فتموله وتصدق به ) الحديث ؛ وثالثها: على ما يوجد بحسب مقتضى الحكمة وعليه قوله: ( كلمة الحق ضالة الحكيم فحيث وجدها فهو أحق بها ) لأنه يعلمها ويعمل بها ويعلمها غيره فعلمه بها هو القبول ، وتعليم الغير هو البذل ، والعمل بها هو الحكم ، ولعمري أن هذا الحديث من الكلمات التي هي ضالة كل حكيم . فالمراد بالسابقين على الوجهين الأخيرين ، هم السابقون السابقون أولئك المقربون .
( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال ؛ سمعت رسول الله يقول: ثلاث ) أي من الخصال ؛ وفي نسخة ثلاثة أي من الأفعال ( أخاف على أمتي ) أي من وقوعهم فيها أو من عدم احترازهم عنها ( الاستسقاء ) أي طلب المطر والماء ( بالأنواء ) أي بظهور الكواكب أو بمنازل القمر في السماء . قال صاحب النهاية: الأنواء هي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ويسقط في المغرب كل ثلاث عشرة ليلة ، منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى في مقابلتها ذلك الوقت في الشرق فينقضي جميعها في انقضاء السنة وكانت العرب تزعم أن بسقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، أو ينسبونه إليها فيقولون: مطرنا بنوء كذا ، وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط [ منها ] بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، من ناء ينوء نوأ أي نهض وطلع ، وقيل: أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد ، وإنما غلظ النبي في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله: مطرنا بنوء كذا ، أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز لأن الله [ تعالى ] قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات . أقول: الظاهر من الحديث النبوي هو المنع