فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 6013

المطلق سدًا للباب وقطعًا للنظر عن الأسباب مع أنه قد يتخلف بتقدير رب الأرباب ، ولذا قال تعالى: 16 ( { وينزل الغيث } ) [ لقمان 34 ] أي في وقت لا يعلمه إلا الله ، ( وحيف السلطان ) أي جوره وظلمه ( وتكذيب بالقدر ) أي بأن خيره وشره وحلوه ومره من عند الله . قال الطيبي: ولعله إنما خاف من هذه الخصال الثلاث لأن من اعتقد أن الأسباب مستقلة وترك النظر إلى المسبب وقع في شرك الشرك ومن كذب القدر . وقال: الأمر أنف وقع في حرف التعطيل ، ومن افتتن بالسلطان الجائر يأتيه الضلال .

( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي ) أي خصوصًا أو خطابًا ( رسول الله: ستة أيام ) ظرف القول والمقول قوله: ( اعقل يا أبا ذر ما يقال لك ) ؛ أي تفكر وتأمل واحفظ واعمل بمقتضى ما أقول لك ؛ ( بعد ) أي بعد هذا اليوم ! ومنه قوله تعالى: 16 ( { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } ) [ العنكبوت 43 ] وقيل: ستة أيام ظرف اعقل . وقوله ما يقال: جواب لقوله ، أي شيء أعقل بستة أيام ، والأوّل هو الظاهر ، ( فلما كان اليوم السابع قال:( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ) ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما فعل ذلك لينبه أن ما يقوله بعد معنى يجب تلقيه بالقبول والقيام بحقه ؛ ولعمري أن الكلمة الأولى لو أدى حقها لكفي بها كلمة جامعة ؛ قلت: ولهذا قال تعالى: 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] وعنه عليه الصلاة والسلام: ( أني أعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ) 16 ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) [ الطلاق 2 ] الآية . فما زال يقرؤها ويعيدها . وجاء في حديث أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء . وفي رواية فإنه رأس الأمر كله . قال الطيبي: ومنه قوله تعالى: 16 ( { اتقوا الله حق تقاته } ) [ آل عمران 102 ] أي تنزه عما يشغل سرك عن الحق وتوجه بشرا شرك إليه تبتيلًا وهذا هو التقوى الحقيقية التي لا غاية لها . وقوله: ( وإذا أسأت فأحسن ) إشارة إلى أن الإنسان مجبول على الشهوات ، ومقتضى البهيمية والسبعية والملكية ؛ فإذا ثارت من تلك الرذائل رذيلة يطفئها بمقتضى الملكية ، كما قال صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم: ( اتبع السيئة الحسنة تمحها ) وهو يحتمل معنيين ، أحدهما: أنه إذا فعل معصية يحدثها توبة أو طاعة ، وإذا أساء إلى شخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت