فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 6013

أحسن إليه . ومنه قوله تعالى: 16 ( { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن } ) [ فصلت 34 ] الآية . ( ولا تسألن أحدًا ) أي من المخلوقين ( شيئًا ) فيه انتهاء درجة التوكل عليه وتفويض الأمور إليه . وقوله: ( وإن سقط سوطك ) تتميم له ووجهه أن السؤال ذل ولا يجوز إلا للعزيز الكريم ، وقيل: إنه حرام لغير ضرورة لاشتماله على الشكاية من الرب الرحيم . ولذا كان يقول الإمام أحمد في دعائه: ( اللهم كما صنت وجهي عن سجود غيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك ) . وفي حديث: ( إن كنت لا بد سائلًا فسل الصالحين ) . رواه أبو داود والنسائي الفراسي ، ( ولا تقبض أمانة ) أي من الناس بلا ضرورة مخافة الخيانة ولكونها مظنة التهمة ففيه دلالة على ثقل محملها وصعوبة أدائها ؛ ولذلك مثل الله تعالى ماله من التكليفات على المخلوقات بقوله: 16 ( { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلومًا جهولًا } ) [ الأحزاب 72 ] ( ولا تقض بين اثنين ) أي لا تحكم بين شخصين فضلًا عن أن يكون زائدًا ، وفيه إشارة إلى معنى قوله: ( من جعل قاضيًا فقد ذبح بغير سكين ) ، وسيأتي ؛ ويمكن أنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم إنما نهى أبا ذر عن قبض الأمانة والحكم في الخصومة لضعفه عن القيام بهما كما سبق في الفصل الأوّل أنه لما طلب الإمارة ، قال له صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم: ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ) .

( وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي [ أنه ] قال:( ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتاه الله عزَّ وجلّ ) أي جاءه أمر الله أو ملائكته حال كونه ( مغلولًا يوم القيامة ) ) . وفي نسخة: أتى الله وهو ظاهر موافق لما في الجامع الصغير (( يده إلى عنقه ) ) أي منضمة إليها . قال الطيبي: قوله يده ، يحتمل أن يكون مرفوعًا بمغلولًا ، وإلى عنقه حالًا ، وعلى هذا يكون يوم القيامة متعلقًا بمغلولًا ويحتمل أن يكون مبتدأ ، وإلى عنقه خبره ، والجملة إما مستأنفة أو حال بعد حال ، وحينئذ يوم القيامة إما ظرف لأتاه وهو الأوجه أو لمغلولًا ؛ وإذا كانت مستأنفة كانت بيانًا لمغلولًا والجملتان مستأنفتان مبينتان للمجموع كأن سائلًا سأل أوّلًا عن كيفية هيئة المغلول ؛ فأجيب يده إلى عنقه ، ثم سأل ثانيًا فما يجري عليه بعد ذلك ، فأجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت