فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 6013

( فكه بره ) بكسر الموحدة أي خلصه عدله وإحسانه ( أو أوبقه اثمه ) أي أهلكه ظلمه وعصيانه ( أوّلها ) أي ابتداء الإمارة ( ملامة ) أي عند أهل السلامة ، ( وأوسطها ندامة ) أي للنفس اللوّامة ، ( وآخرها ) أي نتيجتها ( خزي ) أي فضيحة تامة ( يوم القيامة ) ، فإن الدنيا مزرعة الآخرة ، وبهذا يرتفع سؤال وجواب أوردهما الطيبي حيث قال: فإن قلت آخر الشيء منقضاه فلا يصح أن يتخلل بينه وبين ما هو آخره غيرهما ، ولا شك أن الإمارة تنقضي في الدنيا فكيف يكون الخزي يوم القيامة آخره ؛ قلت: تعتبر صفة الإمارة مستمرة إلى يوم الدين على سبيل المجاز ؛ ثم قال: قوله أولها ملامة إشارة إلى أن من يتصدى للولاية الغالب غر غير مجرب للأمور ينظر إلى ملاذها ظاهرًا فيحرص في طلبها ويلومه أصدقاؤه ، ثم إذا باشرها يلحقه تبعاتها وما تؤول إليه من وخامة عاقبتها ندم ، وفي الآخرة خزي ونكال وهذا على رأي من قال: إن الجمل المتناسقة إذا أتي بقيد بعدها يختص بالأخير ؛ وأما من قال: إنه مشترك بينها تكون الملامة والندامة والخزي يوم القيامة ، ويؤيد الأوّل قوله: أتاه الله عزَّ وجلّ مغلولًا يوم القيامة يده إلى عنقه ؛ فإن إتيانه مغلولًا يده إلى عنقه هو الخزي وهو الذل والهوان .

( وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله: يا معاوية إن وليت ) بضم واو وتشديد لام مكسورة أي جعلت واليًا ( أمرًا ) أي من أمور الولاية والحكومة ( فاتق الله ) أي فيما بينك وبينه ( واعدل ) أي فيما بين الناس ( قال ) : أي معاوية ، ( فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي حتى ابتليت ) بصيغة المجهول ، وحتى غاية لقوله أظن أو فما زلت . قال الطيبي: الفاء فيه للتسبب يعني بسبب قول رسول الله حصول ظني ، فإن حمل أن في قوله صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم: إن وليت: على الجزم كما في قوله في حديث عائشة: ( إن يكن هذا من عند الله يمضه ) وكان الملك أخبره بالقضية ؛ كان الظن بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: 16 ( { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ) [ البقرة 46 ] فيكون معنى الغاية في حتى نقلًا من علم اليقين إلى حق اليقين ، وإن حمل على الترديد فالظن مجرى على معناه لأن ترديد مثل رسول الله لا يكون إلا راجحًا عند أمته ، فمعنى الغاية في حتى النقل من الظن إلى اليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت