جيء به تأكيدًا وتقريرًا للتشبيه وفي معناه قوله: ( أعمالكم عمالكم ) والحديث يوضحه الحديث الآتي لأبي الدرداء اه ، وفي الجامع الصغير بلفظ: كما تكونوا يولي عليكم ؛ رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة والبيهقي عن أبي إسحاق السبيعي مرسلًا اه . وقوله: ( كما تكونوا ) بحذف النون ( ويولي ) بإثبات الياء المنقلبة ألفًا وهو المشهور على الألسنة ، وهو كذلك في لفظ الزركشي وقال: رواه ابن جميع في معجمه عن أبي بكرة والبيهقي في الشعب من حديث يونس بن أبي إسحاق عن أبيه مرفوعًا ثم قال: وهذا منقطع . وفي مختصر المقاصد لابن الربيع حديث: كما تكونون بإثبات النون يولي عليكم [ أو يؤمر عليكم ] بصيغة الشك ؛ أخرجه الديلمي من حديث أبي بكرة مرفوعًا وأخرجه البيهقي بلفظ: يؤمر عليكم بدون شك وبحذف أبي بكرة وقال: إنه منقطع . وفي طريقه يحيى بن هاشم وهو في عداد من يضع ، اه . ووجه حذف النون إن ما مصدرية عملت عمل أن كما أنها عوملت معاملة ما في قوله تعالى: 16 ( { أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] بالرفع في رواية شاذة .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال:( إن السلطان ظل الله ) ) ؛ وفي رواية ( ظل الرحمن ) ( في الأرض ) لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس ، وقد يكنى بالظل عن الكنف والحماية ؛ كذا في النهاية . وقال الطيبي: ظل الله تشبيه ، وقوله ( يأوي إليه كل مظلوم من عباده ) جملة مبينة لما شبه به السلطان بالظل أي كما أن الناس يستروحون إلى برد الظل من حر الشمس كذلك يستروحون إلى برد عدله من حر الظلم ، وإضافه إلى الله تشريفًا له كبيت الله وناقة الله وإيذانًا بأنه ظل ليس كسائر الظلال ، بل له شأن ومزيد اختصاص بالله لما جعل خليفة الله في أرضه ، ينشر عدله وإحسانه في عباده ، ولما كان في الدنيا ظل الله يأوي إليه كل ملهوف يأوي هو في الآخرة إلى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ! ( فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر ، وإذا جار ) وفي رواية أو حاف أو ظلم ( كان عليه الإصر ) بكسر أوله أي الوزر كما في رواية ( وعلى الرعية الصبر ) ، ففيه إشارة إلى أن الإمام العادل نعمة ومنحة والسلطان الظالم نقمة ومحنة ؛ ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وإن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) أي لكل مؤمن إذ ورد في الحديث الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وفقنا الله تعالى بهما . قال الطيبي: فإن قلت دلت الإضافة وقوله يأوي إليه كل مظلوم أن السلطان عادل فكيف يستقيم على هذا أن يقول: وإذا جار كان عليه الإصر قلت: قوله السلطان